کد خبر : 1320             انتشار : 1395/03/01 12:30          تعداد بازدید : 656

الحکيم علی بن عباس الأهوازي

يعتبر علي بن عباس الأهوازي أحد مشاهير الأطباء العرب، وذلک من خلال کتابه کامل الصناعة الطبية. ويعتبر هذا الکتاب من أفضل ما ألف إبان ازدهار الحضارة العربية الإسلامية،
الحکيم علی بن عباس الأهوازي


يعتبر علي بن عباس الأهوازي أحد مشاهير الأطباء العرب، وذلک من خلال کتابه کامل الصناعة الطبية. ويعتبر هذا الکتاب من أفضل ما ألف إبان ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، حيث جمع فيه المؤلف کل علوم الطب التي کانت سائدة وقتئذ، مع الإشارة إلى المصادر التي اقتبس منها المؤلف حين وضعه کتابه هذا. وبالرغم من أن هذا الکتاب کان قد وصف من قبل بعض المتخصصين في تاريخ الطب بأنه ولدى مقارنتة مع کتاب القانون في الطب لابن سينا، رجحانه عليه، بالرغم من ذلک فإنه لم يحظ کتاب الکامل بالدراسة والتمحيص کما حظيه کتاب القانون في الطب. وما هذه الدراسة إلا محاولة لسبر أحد فصول هذا الکتاب والمتعلقة بأمراض الجهاز التناسلي عند الجنسين.

في المقالة الثامنة من کتابه الکامل تحدث علي بن العباس ومن خلال أکثر من عشرين فصلا عن بعض أمراض الجهاز التناسلي التي قد تصيب الإناث أو الذکور. ففي مجال اضطرابات الشهوة الجنسية مثلا خصص فصلا خاصا للتحدث نقص الشهوة الجنسية والأدوية المستخدمة لعلاج ذلک، في حين أنه خصص فصلا آخر للحديث عن فرط الشهوة الجنسية وکيفية علاج ذلک أيضا. تحدث علي ابن العباس عن الأمراض التي تصيب رحم المرأة، وقسمها إلى أمراض تصيب الرحم نفسه وهي ما تسمى حاليا بأمراض جسم الرحم، وأمراض أخرى تصيب فم الرحم وهي ما تسمى حاليا بأمراض عنق الرحم. کما تعرض بالحديث ومن خلال فصل مستقل عن أسباب عدم قدرة المرأة على الحمل والإنجاب، مبينا علاج الکثير من تلک الحالات.

هدف هذا البحث هو التعرض بالذکر لمختلف الأمراض التي تصيب الجهاز التناسلي لدى الذکور والإناث، مع إظهار أهم إنجازات الطبيب العربي علي بن العباس المجوسي في هذا الفرع من علم الطب، ومقارنة کل ذلک مع المعطيات الطبية الحديثة.

علي بن عباس المجوسي:

ولد في مدينة الأهواز بالقرب من جنديسابور. وبالرغم على أنه لا يعرف تاريخ مولده بالضبط، إلا أنه من المعروف أنه عاصر الرازي، وتوفي سنة 944. ألف کتابه المشهور کامل الصناعة الطبية، وأهداه للملک عضد الدولة البويهي، وقد درس الطب على موسى بن سيار[1].

ويعتبر کتاب کامل الصناعة الطبية من أحسن الکتب الطبية في ذلک الوقت، إذ جمع فيه کل علوم الطب التي کانت معروفة وقتئذ مشيرا إلى المؤلفين الأصليين. وقد ترجم هذا الکتاب إلى اللغة اللاتينية قسطنطين الإفريقي سنة 1180 في مدرسة سالرنو تحت اسم الکتاب الملکي Liber Regius، ونسبه لنفسه[2]. ثم ترجمه ثانية إسطفان الأنطاکي حوالي سنة 1200. وقد طبعت الترجمة الأخيرة في البندقية سنة 1492، ثم طبعت مرة أخرى في ليون سنة 1523. ويمتاز هذا الکتاب عن غيره بتنظيمه ودقته، وبما جمع من أصول فن الطب ونظرياته، ويعد الکثيرون ممن قارنوا بين کتابه الکامل وکتاب القانون في الطب لابن سينا رجحان الأول على الثاني[3].

يتألف الکتاب الکامل من جزئين، في کل منهما عشر مقالات. تکلم في الجزء الأول عن تشريح جسم الإنسان وأعضاءه، کما تکلم عن الأمراض وأعراضها. أما في الجزء الثاني فقد تکلم فيه عن طرق المداواة وتحضير الأدوية.

وقد بين علي بن العباس في مقدمة کتابه الأسباب التي دعته لتأليف هذا الکتاب، وهي أنه لم يجد لأبقراط وجالينوس وأريباسيوس وبولس وللمحدثين في ذلک العصر أمثال اهرن القس ويوحنا بن سرابيون وماسويه والرازي مؤلفا واحدا يرجع إليه الباحثون في فن الطب لمعرفة تشخيص الأمراض على اختلافها ومعالجة العلل وطرق هذه المعالجة.

بعد ذلک استعرض علي بن عباس في المقدمة وصايا أبقراط وغيره من القدماء والمتطببين من علمائهم، وفيه ذکر صفات من أراد أن يتعلم مهنة الطب. ثم خصص فصلا آخر في المقدمة ضمنه ذکرا للرؤوس الثمانية التي ينبغي أن تعلم قبل قراءة کل کتاب.

في الجزء الأول من کتابه الکامل وفي المقالة التاسعة والتي تبحث في الاستدلال على علل الأعضاء الباطنة، خصص علي بن عباس الباب السابع والثلاثين لدراسة علل أعضاء التناسل وأسبابها وعلاماتها، والفصل الثامن والثلاثين لدراسة علل القضيب وأسبابها وعلاماتها، وأخيرا الباب التاسع والثلاثين لدراسة علل الرحم وأسبابها وعلاماتها.

الباب السابع والثلاثون في علل أعضاء التناسل وأسبابها وعلاماتها:

يشير علي بن عباس في هذا الفصل إلى أن أمراض الجهاز التناسلي منها ما يصيب الصفن ومنها ما يصيب القضيب ومنها ما يصيب الرحم. وفي هذا الفصل هو يتحدث عن الأمراض التي تصيب الصفن.

يقسم آفات الصفن إلى تلک التي تصيب جرمها و تلک التي تصيب صفاتها وجرمها.

فالأمراض التي تصيب جرم الصفن يتحدث علي بن عباس عن ذهاب شهوة الجماع وقلة سيلان المني وأصناف الورم والقروح التي تعرض لها.

أولا- ذهاب شهوة الجماع: يبين علي بن عباس أنه قد يحدث ذلک بسبب الإصابة بالفالج، أو بسبب قلة المني الناجم عن سوء التغذية أو سوء المزاج.

ثانيا- الأورام العارضة للصفن: ويصنفها إما أوراما حارة؛ وهنا يکون الورم کبير الحجم ومحمر اللون ومؤلم مع سخونة، أو أورام باردة؛ وتکون بيضاء اللون ورخوة الملمس وغير مؤلمة.

يبدو أن علي بن عباس في هذا الفصل قد جمع بين أورام الخصية السليمة والخبيثة. ويعتمد مبدأ علاج کل هذه الأورام حاليا على شق کيس الصفن ثم شق الصفاق الأبيض واستخراج الخصية بعد أن يتم ربط الأوعية وقطع الخصية عن البربخ، وفي حالة التصاق الخصية بالأنسجة المحيطة بها يتم تسليخ الخصية واستخراجها.

ثالثا- الاستسقاء، ويصفه علي بن عباس بقوله: “وأما ما يعرض فيما بين جرم الأنثيين وصفاقهما بمنزلة ما يعرض في الاستسقاء، ويستدل عليه بما يعرض من الانتفاخ والتمدد وبياض اللون والبريق وظهور الماء تحت الملمس”[5].



يتحدث علي بن عباس هنا عما نسميه اليوم بالقيلة المائية Hydrocele. وهي عبارة عن ازدياد مقدار السوائل في القميص الغلافي المحيط بالخصية. ومن المعروف حالياً أن هناک أسباباً متعددة للقيلة المائية. وحالياً تعرف أربعة أنواع للقيلة[6]: 1- القيلة المائية المزمنة: وهي أکثر الأنواع مشاهدة حاليا. 2- القيلة المائية العرضية: وهي تلي آفة التهابية حادة أو مزمنة بالبربخ أو على أثر الإصابة بورم.
3- القيلة المائية الخلقية: وتحدث نتيجة بقاء القناة القميصية الغلافية مفتوحة ومتصلة بأعلاها بجوف البريطوان بثقب صغير يسمح بمرور السوائل. 4- القيلة الحبلية: أو کيسة الحبل المنوي.

لقد تحدّث بعض الأطباء العرب عن القيلة، فالرازي مثلاً نصح لعلاجها بإجراء
البزل والکي: “وعلاجه، إما العلاج التام الذي لا يعود معه فبأن يبزل ويکوى بعد البزل وإفراغ ما فيه، ويبزل ناحية عن درز کيس البيضتين بمبضع الفصد فيبدر منه الماء کأنه
دم الفصد”[7].

رابعا- الفتوق: وهنا يشير إلى الأسباب التي قد تسبب مثل تلک الفتوق، يقول: “والأسباب العامة لهذه هي إما من وثبة وإما ضربة وإما صيحة قوية لا سيما بعد الاغتذاء”[8]. ثم يشير إلى أنه قد ينزل في هذا الانفتاق الثرب أو المعي، وقد يصاب الفتق بالاختناق حيث قد يؤدي إلى وفاة العليل. وهنا يتحدث علي بن عباس عن التشخيص التفريقي لحالتي الاستسقاء والفتق وعلى نحو قريب جدا مما يلجأ إليه اليوم للتفريق بين الحالتين. يقول في ذلک: “والدلائل العامة التي يستدل بها على ما کان من انخراق الصفاق أو تمدده وخلع المعي هو الورم الظاهر في الخصى فإن أصحابه إذا استعملوا شيئا من الرياضة والتوثب أو حبس النفس وشيئا آخر مما يشبه ذلک يصير الورم أعظم مما کان، وإذا غمز عليه يکون رجوعه إلى فوق بطيئا ويکون نزوله أيضا بطيئا، ويبقى المعي من فوق على شکله الخاص وفي موضعه حتى يقوم العليل قائما”[9].

يبحث علي ابن عباس هنا في ما يعرف اليوم بالفتوق الأربية Groin hernia. ومن المعتقد حالياً أن موضوع الفتوق کان معروفاً لدى الأطباء القدامى، وأکثر الأطباء العرب قد تحدثوا عنها بما فيهم الرازي وابن سينا، ولعل الأخير هو أکثر من أفاض بالحديث عن الفتوق محدداً في البداية تعريف الفتق وکيفية حدوثه (أي الآلية المرضية) ثم أسبابه المختلفة وعلامات کل نوع من الفتوق وأخيراً تکلم بإسهاب عن علاج الفتوق ذاکراً معاجين ومراهم مختلفة بالإضافة إلى اللجوء للکي[10]. والرازي أيضاً تحدث عن ذلک إنما بشکل مختصر وقد أفرد فصلاً للحديث عن القيل والفتوق والأورام في الخصى والقضيب[11].

يحدد علي بن عباس في البدء أسباب الفتق وتتلخص کلها بحدوث إجهاد على صفاق البطن مؤديا لحدوث الفتق. وقد ميز نوعين من الفتق، نوع يترافق بحدوث شق في الصفاق والنوع الآخر يحدث بسبب تمدد هذا الصفاق، وقد أجرى التشخيص التفريقي بين کلا النوعين، وهذا الأمر ينطبق مع ما يعرف اليوم بنوعي الفتوق المغبنية المباشرة وغير المباشرة.

کما تعرض علي بن عباس أيضاً للحديث عن احتباس الفتق وهو ما ندعوه اليوم بالفتق المختنق، وينذر بأنه إذا حدث ذلک فقد يهلک العليل وهذا بسبب ما يعرف حالياً بتموت العروة المعوية المختنقة وما ينجم عن ذلک من حدوث التهاب البريطوان، والذي قد يؤدي في بعض الحالات إلى الموت إذا لم يعالج المريض جراحياً.

خامسا- دوالي الحبل المنوي: يشبهها علي بن عباس بدوالي الساقين. يقول في وصفها: “ويستدل على ذلک بظهور عروق ممتلئة ملفوفة کأنها عنقود واسترخاء الأنثيين (الصفن) وعسر حرکتهما وعسر في المشي، وأکثر ما يعرض ذلک في الخصية اليسرى وذلک لضعف هذه الخصية ونقصان الحرارة فيها”[12].

لقد کانت دوالي الحبل المنوي معروفة جيداً لدى الأطباء العرب، وقد وصفها ابن سينا بقوله: “قد يظهر على الصفن وما يليه دوال ملتوية کثيرة، وربما احتقن فيها ريح وتواتر عليها اختلاج وکثيراً ما يتولد عليها ورم صلب وهو من جنس الأورام الباردة، وأکثر ما يعرف في الجانب الأيسر[13] لضعفه ولأن له عرقاً زائداً يصب المواد إليه[14]”.

يتلخص علاج هذه الحالة حالياً بإجراء ربط الوريد المنوي الباطن والاعتماد على الدوران الوريدي الإضافي لتأمين العود الوريدي الخصوي[15].

سادسا- أمراض تصيب جلدة الصفن کأنواع البثور والقروح والحکة وغير ذلک مما يعرض في ظاهر البدن، واسترخاء الجلدة من خارج من غير أن تسترخي الأجرام من داخل.

الباب الثامن والثلاثون في علل القضيب وأسبابها وعلاماتها:

يشير علي ابن عباس في هذا الفصل إلى أنه قد يصاب القضيب بعلل في جرمه أو في مجراه. ويمکن تعداد علل القضيب حسب ما ذکرها علي بن عباس وفق ما يلي:

أولا- القسوح: وهي کثرة انتشار القضيب. وتحدث کما يذکر علي بن عباس عن ريح تتولد في نفس القضيب، أو عن رطوبة غليظة لزجة وحرارة معتدلة.

يعتبر القسوح حاليا من الحالات المعروفة جيدا، وتعالج بالتداخل الجراحي.

ثانيا- الأورام والقروح: وهي تصيب القضيب کما تصيب أي عضو ظاهر من البدن، ولها نفس الدلائل والعلاجات. يقول في ذلک: “وأما الورم والقروح العارضة للقضيب فحدوثها بمنزلة حدوثها في جميع الأعضاء الظاهرة ودلائلها کدلائلها[16]”.

ثالثا- انسداد مجرى القضيب: ويستدل على ذلک من بحدوث حرقة البول وعسر خروجه وترافق البول بالمدة[17] والدم.

الباب التاسع والثلاثون في علل الرحم وأسبابها وعلاماتها:

تعرض علي بن عباس في هذا الفصل بالحديث لأکثر أمراض الرحم التي کانت معروفة وقتئذ. ومن أهم تلک الأمراض نذکر:

أولا- احتباس الطمث: ويورد علي بن عباس في البداية أن أسباب احتباس الطمث هي قد تکون بسبب آفات في الرحم أو بسبب مرض ما في الدم أو بسبب مرض عام في الجسم. فمن الأسباب الرحمية يذکر الأورام والتشوهات في جسم الرحم والإسقاط أو رضوض الرحم أو انسدادات في الرحم بسبب أورام أو غيرها. من المعروف حاليا بأن هذه الأسباب وغيرها من الأسباب کثيرا ما تؤدي لحدوث انقطاع الطمث.

ثم يتعرض علي بن عباس بالحديث للأعراض والعلامات التي قد تشکو منها المريضة کحس الثقل في البطن وفي جميع البدن ووجع البدن ووجع الظهر والرقبة واحتباس البول والبراز، وذهاب شهوة الطعام، وربما اشتهت المرأة الأطعمة الرديئة.

ثانيا- النزف: وهو عکس احتباس الطمث. ويعرفه علي بن عباس بقوله: “وأما النزف فهو کثرة خروج الدم من الرحم. وحدوثه يکون إما من إفراط استفراغ دم الطمث وهذا يکون إما من ضعف القوة الماسکة، وإما من رقة الدم ولطافته وحدته وإما من کثرة الدم وامتلاء العروق وتمددها وإما من انخراق بعض عروق الرحم بسبب خلط حاد وتأکل أو صدع”[18].

ثالثا- السيلان: ويصفه علي بن عباس بأنه رطوبة تسيل من فم الرحم، وهذه الرطوبة إما أن يکون تولدها في الرحم نفسه أو من فضول تصير إليه من جميع البدن. بعد ذلک ميز أنواع السيلان حسب اللون، يقول في ذلک: “ويستدل على نوع ذلک الفضل من لون الرطوبة وجوهرها وذلک أنها ربما کانت حمراء فتدل على أنها دموية وربما کانت بيضاء فتدل على أنها بلغمية وربما کانت صفراء فتدل على أنها صفراوية، وربما کانت سوداء فتدل على أنها سوداوية. وکثيرا ما تکون مائية شديدة السيلان، وربما کانت غليظة لزجة”[19].

رابعا- اختناق الرحم: هذه الحالة هي على ما يبدو حالة الرتقاء، ويصفها علي بن عباس على أنها علة رديئة جدا تسبب احتباس دم الطمث في الرحم.

تعتبر حالة الرتقاء حاليا أو ما يسمى بانسداد غشاء البکارة Imperfotated hymen من الحالات الکثيرة المصادفة نسبياً. وقد تحدّث عنها بالتفصيل ابن سينا أيضاً. وقد قال في وصفها: “المرأة الرتقاء هي التي إما على فم فرجها ما يمنع الجماع من کل شيء زائد عضلي أو غشائي قوي أو يکون هناک التحام عن قروح أو عن خلقة وإما نتن فم الرحم وفم الفرج على أحد هذه الوجوه بأعبائها. وقد يعرض للجارية عند ابتداء الحيض أن لا يجد منفذاً لأحد هذه الأسباب فيعرض لها أوجاع شديدة وبلاء عظيم[20]”.

إن علاج هذه الحالة هو الجراحة لا غير، وهو نفس رأي ابن سينا، وذلک بخرق هذا الغشاء بالإصبع، أما إذا کان الصفاق سميکاً فيشق بمبضع عريض يشبه ورقة الآس.

من المعروف حالياً بأن انسداد غشاء البکارة قد لا يتظاهر بأي عرض حتى سن البلوغ حيث تبدأ الأعراض بعدم ظهور دم الطمث (بسبب الاحتباس)، وتظهر أعراض دورية من الألم تدوم عدة أيام ثم تزول تدريجياً، وفي کل مرة يزداد الدم المحتبس خلف الانسداد مکوناً ورماً دموياً فيمدد المهبل ثم لا يلبث أن يمتد الورم الدموي إلى عنق الرحم والرحم، ويصبح الألم عندها مستديماً مع نوب اشتداد دورية توافق أيام الطمث. تعالج هذه الحالة حالياً بالتداخل الجراحي لشق غشاء البکارة المنسد وتفجير الورم الدموي المتکون[21].

خامسا- أورام الرحم: ويصنفها علي بن عباس إلى أورام حارة وأورام صلبة. فالأورام الحارة إما خارجية أو داخلية، وتترافق بحمى ووجع في الرأس والرقبة لاسيما في اليافوخ. بعد ذلک يذکر أن هذا الورم الحار قد يصبح خراجا عندها يسمى بالدبيلة، وفي هذه الحالات تکون الأعراض أشد وأقوى ويضاف إليها القشعريرة.

ثم يذکر علي بن عباس الورم السرطاني الذي يحدث في الرحم، ويصفه بأنه ورم صلب متحجر. يقول في ذلک: “وهو ورم صلب متحجر وحدوثه يکون کما قلنا من مادة سوداوية أو مرة سوداء تتولد في الموضع، وأکثر حدوثه يکون مما يلي فم الرحم. وربما کان السرطان مع تقرح وربما کان بغير تقرح فيستدل عليه بالوجع الشديد في الإربيتين وأسفل البطن والعانة والظهر”[22].

تحدث عن هذا المرض أغلب الأطباء العرب، حيث ذکره الرازي معدداً أسبابه بقوله: “قد يعرض ذلک
الورم – أي الورم الحار- في الرحم من احتباس الطمث، أو من عسر الولادة، أو من ضربة على الرحم، أو امتداد فيه [23] … . ثم يتناول بالشرح کل نوع واصفاً طريقة علاج کل منها حيث أن أغلبها يعالج بحقن الرحم ببعض الأدوية والدهونات.

لقد وصف الزهراوي في کتابه التصريف لمن عجز عن التأليف طريقة شق خراج باطن الرحم وذلک بعد أن يتم وضع منظار عنق الرحم، ثم نصح بوضع الفتائل (أو ما يدعى بالمفجر اليوم)التي تغمس ببعض المواد المقبضة.

تشابه الحالة الذي ذکرها علي بن عباس مع ما يعرف اليوم بتقيح باطن الرحم Pyometra حيث يتظاهر هذا المرض بألم أسفل البطن مع ترفع حروري وضخامة الرحم، وتعالج هذه الحالة حالياً بتوسيع عنق الرحم مع وضع مفجر مطاطي خلال العنق والذي يترک لعدة أيام مع إعطاء الصادات بالطريق العام [24].

سادسا- ثآليل فم الرحم: حيث يمکن التعرف عليها کما يشير علي بن عباس عن طريق فتح فم الرحم بالآلة التي يفتح بها الرحم فإنها تتبين بحاسة اللمس والبصر. وکذلک يشير إلى إمکانية إصابة الرحم بالبواسير کتلک التي تصيب المقعدة، بالإضافة إلى إصابته بالبثور والقروح أيضا.

سابعا- علامات الحمل: يقول علي بن عباس في ذلک: “من هذه العلامات: أن لا يجري منها دم الطمث على ما کان يجري بالطبع، ولا تشتهي الجماع ويکون لون العروق التي في بدنها أخضر والثديان ناهدين أکثر مما کانا، ويکون بياض العين کمدا إلى الخضرة، ولون الوجه کذلک مع نمش وبرش، ويعرض لها غشي وقلة شهوة الغذاء، وتميل إلى الشهوات الرديئة “[25].

أما فيما يتعلق بکون الجنين ذکرا أو أنثى، فهو يشير إلى أنه إذا کان ذکرا کان لون المرأة حسنا وحرکتها خفيفة وبطنها مستديرة ولون حلمتي ثدييها أحمر يميل إلى السواد. وإذا کان لون المرأة سمجا وحرکتها بطيئة وبطنها متطاولا وبها کلف کان الجنين أنثى، وکذلک إذا عرض لها في ساقيها أورام وقروح.

ثم يتعرض بالذکر إلى مسألة إسقاط الأجنة، فهو يفند أسبابها إما خارجية أو داخلية ويذکر ذلک بالتفصيل.

في نهاية هذا الفصل يذکر بعض الأجنة المشوهة، کما يذکر أن المرأة قد تحمل بثلاثة أجنة أو أربعة، وقد رأى ذلک بنفسه. أما بخمسة أجنة فقد سمع عن ذلک.

في الختام: من الاستعراض السابق عن بعض الأمراض التناسلية والتي تصيب المرأة والرجل وذلک کما أوردها علي بن عباس المجوسي في کتابه کامل الصناعة الطبية يتبين لنا المدى العلمي الواسع الذي اضطلع به هذا الطبيب العربي، شأنه في ذلک شأن کل الأطباء العرب الأوائل الذين لم يکتفوا فقط بنقل علوم الأولين، بل إنهم أضافوا الکثير من المعلومات التي حصلوا عليها من خلال ممارستهم الطب في البيمارستانات التي کانت منتشرة في کل حواضر العالم الإسلامي.

المصادر والمراجع:

ابن أبي أصيبعة، أحمد بن القاسم. عيون الأنباء في طبقات الأطباء، دار مکتبة الحياة، بيروت.
ابن سينا، الحسين بن علي. القانون في الطب، دار صادر، بيروت، ثلاثة أجزاء.
البابا، د.محمد زهير. تاريخ وتشريع وآداب الصيدلة، 1986م، ط3، مطبعة طربين، جامعة دمشق.
د.حمامي، عبد الرزاق والمجموعة. الأمراض النسائية، 1982، منشورات جامعة حلب، کلية الطب.
الخياط، محمد هيثم والمجموعة. المعجم الطبي الموحد، 1983، ط3، ميدليفانت- سويسرا.
الرازي، أبو بکر. التقسيم والتشجير، تحقيق وترجمة د.صبحي محمود حمامي، 1992، منشورات معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب.
الرازي، أبو بکر. الحاوي، 1962، ط1، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد، الدکن، الهند، ثلاثون جزءاً.
الشطي، د.أحمد شوکت. تاريخ الطب وآدابه وأعلامه، 1982، مديرية الکتب والمطبوعات بجامعة حلب.
د.العطار، محمد أديب. د.نحاس، وليد. موجز أمراض الجهاز البولي والجهاز التناسلي عند الذکور، 1978، مطبعة جامعة دمشق، دمشق.
المجوسي، علي بن عباس. کامل الصناعة الطبية، منشورات معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، سلسلة الطب الإسلامي، المجلد 41، 1996، فرانکفورت – جمهورية ألمانيا الاتحادية.
د.نحاس، وليد. الجراحة الصغرى، 1977، المطبعة التعاونية، دمشق.
دکتوراه في تاريخ الطب
رئيس قسم تاريخ العلوم الطبية – معهد التراث العلمي العربي
[1] عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ص 319 – 320.
[2] تاريخ وتشريع وآداب الصيدلة، ص 151.
[3] تاريخ الطب وآدابه وأعلامه، ص 231 – 235.
[4] کامل الصناعة الطبية، ص 3.
[5] کامل الصناعة الطبية، ج1، ص 382.
[6] موجز أمراض الجهاز البولي والجهاز التناسلي عند الذکور، ص424.
[7] التقسيم والتشجير للرازي، ص476.
[8] کامل الصناعة الطبية، ج1، ص 382.
[9] کامل الصناعة الطبية، ج1، ص 383.
[10] القانون في الطب، ج2، ص605-608.
[11] التقسيم والتشجير للرازي، ص470-480.
[12] کامل الصناعة الطبية، ج1، ص 383.
[13] من المعروف حالياً کثرة تواتر دوالي الحبل المنوي في الطرف الأيسر أکثر من الأيمن،
وتفسير ذلک أن الانصباب الذي يکون بشکل زاوية قائمة للوريد المنوي الأيسر على الوريد الکلوي يساعد على سهولة عودة الدم من الوريد الکلوي إلى الأوردة الخصوية في حالة قصور الدسامات الوريدية المنوية.
[14] القانون في الطب، ج2، ص553.
[15] موجز أمراض الجهاز البولي والجهاز التناسلي عند الذکور، ص420-423.
[16] کامل الصناعة الطبية، ج1، ص 383 – 384.
[17] هي القيح.
[18] کامل الصناعة الطبية، ج1، ص 384 – 385.
[19] کامل الصناعة الطبية، ج1، ص 385.
[20] القانون في الطب، ج2، ص594-595.
[21] الأمراض النسائية، ص146-147.
[22] کامل الصناعة الطبية، ج1، ص 386 – 387.
[23] التقسيم والتشجير للرازي، ص408.
[24] الأمراض النسائية، ص99-100.
[25] کامل الصناعة الطبية، ج1، ص 390.



د. عبد الناصر کعدان

المصدر: تاريخ الطب الإسلامـي
البحث في ارشیف الموقع
تقریر مصور لیوم الشاب في معشور
نمادهای حیوانی درتمدن عیلام/حسین فرج الله
النشاط المُزدهِر الثقافي ومنطقة معشور
إلمتهَم/شعر:حسين فاضل جنامي
شهرهایی حقیقی با نام هایی جعلی رضا شاهی
فرقة اگزار للمسرح تقدم باکورة اعمالها في مدینة معشور
احلى الاعياد بنکهة هلال و هيل + صور
تخریب و القای تفرقه بین نخبگان عرب در فضای مجازی
اسدی:در شادگان و آبادان، نخل‌های فراوانی در حال نابودی هستند
آیت‌الله کعبی:انتقال آب خوزستان با وجود مشکلات فراوان جای سؤال دارد
عادت هميشگي حاضران در عرصه فرهنگ
معایدة الکبری در روز اجرا لغو شد
استفاده از کولر آبی در هوای ریزگردی، ممنوع
نخستین جشنواره «تعلیم، رسانه، تربیت» در خوزستان برگزار می شود
مدينة تستر تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
معایدة فرحة العید في مدینة المحمرة(اللیلة الاولی)/صور
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الحیدري(صور)
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الجزایري(صور)
مدينة رامز تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
اجواء العيد في الدورق/تقرير مصور
العيد في قلعة کنعان /تقرير مصور
اجواء العيد في تستر/تقریر مصور
معرفی دو کتاب از مهندس عبدالرضا نواصري
شدة ورد هايکوية من الأهواز/مصطفی جمال
 
مجله تحلیلی خبری بروال , دفتر مرکزی اهواز ، زیر نظر شورای سردبیری