کد خبر : 1438             انتشار : 1395/03/22 12:35          تعداد بازدید : 744

حسوة عصفور(قصة قصیرة)/سعید مقدم

أنا الذي تحملت جحيم الشمس وحرارتها التي لا تطاق أکثر من ثمان ساعات، تلک الحرارة التي تفوق الخمسين درجة، أنا الذي تحملت عناء العمل من الصباح وحتى أذان الظهر، کيف تغلبت عليّ قطرات ماء؟! الهى، هل تغفر لي أم لا؟
حسوة عصفور(قصة قصیرة)/سعید مقدم


لم نکن مدللين کما ندلل أبناءنا الآن،

ما إن عطلت المدارس حتى رکضنا إلى الدوار نبحث عمن يجلبنا عمالا في البناء؛

ونستمر نعمل في شمس الأهواز اللاسعة بحرارتها طيلة ثلاثة أشهر، وهي العطلة الصيفية التي ينبغي أن نرتاح فيها ونحن أحداث لم نبلغ السادسة عشرة بعد.

أتذکر جيدا أنني کنت صائما وکنا نعمل من الصباح الباکر وحتى الظهر، وفي حرارة الشمس التي يبدو أنها اتفقت مع الأستاذ کي

تعصرنا حتى تجفف آخر قطرة ماء کنا قد شربناها عند السحور.

سامحه الله، کنا نعمل ست ساعات لکنه يعطينا أجرة نصف يوم!

کنت حين نقترب إلى الظهر، أحس حرقة في صدري،

وجفافًا شديدًا کأنه الصحراء اليابسة في حلقى،

وخفقانًا سريعًا لقلبي،

وضبابا مکثفا أمام نظري،

من شدة الظمأ.

وأنقلب إلى جنازة لا تعرف الحراک إذا ما دنا الأصيل.

کنت أستيقظ في السحر وأشرب ما يکفي من الماء، بل أشرب حتى يمتلئ بطني!

ثم أتذکر عطش الأمس فأکثر في الشرب حتى أکاد أختنق من کثرة الماء، وأنا أقول لنفسي:

سوف لن يؤثر العطش فيّ هذا اليوم.

لکنّ الشمس تبخره کله قبل أن يحين الضحى،

ثم تستمر تبخر في شحومي حتى يسودّ وجهي،

ويلصق جلدي على عظمي، ولم تکتف!

ولم أجد جدوى لکوفيتي مهما لففتها على رأسي وتلثمت بها لأحمي وجهي من تلک الأشعة الحامية.

آه من الفقر ما أکفره!

وفي يوم من تلک الأيام العصيبة، رجعت من العمل وکان العطش يکوي قلبي ويحرق جوانحي؛

فرکضت دون أن أسلم على أهلي نحو الحمام وفتحت الدش، ولم أکتف بالاستحمام، بل فتحت فمي تحت الدش لأبرد حلقي الذي أحس النار تلتهب فيه.

وکنت منتبها ألا تعبر قطرة من حلقي وتبطل صيامي.

لکن الانتباه لا يستقيم مع الضعف، وجسمي کان ضعيفا، ضعيفا جدا من کثرة العطش وشدته.

کان ماء الدش يغرق وجهي،

يملأ فمي،

يلامس حلقي،

فأحس بالبرودة تلاطف حنجرتي،

ثم حسوة...لا قدرها حسوة طائر،

لا أدري، ربما کانت أقل أو أکثر، وکأنها متعمدة، اقتحمت بلعومي ودخلت إلى جوفي...

اعترتني قشعريرة لم أعرف مثلها من قبل، وکأن قطرات سم تسربت إلى جسمي!

آه يا الله! ماذا فعلت؟!

أنا الذي تحملت جحيم الشمس وحرارتها التي لا تطاق أکثر من ثمان ساعات، تلک الحرارة التي تفوق الخمسين درجة،

أنا الذي تحملت عناء العمل من الصباح وحتى أذان الظهر،

کيف تغلبت عليّ قطرات ماء؟!

الهى، هل تغفر لي أم لا؟

وإن لن تغفر لي فماذا أفعل؟!

وجلست في الحمام مبتعدا عن مائه الذي يرش وکأنه المطر الشديد،

وآثرت البکاء، وانهالت دموعي بغزارة!

بکيت على صيامي الذي ذهب هباء في ذلک اليوم؛

عطش قاتل من الصباح وحتى الظهر، ثم قطرات لا تروي عطش عصفور تذهب بکل ذلک التعب وتبطل صيامي!

بکيت على تعبي، على فقري، على أخي وأبي اللذين يعملان مثلي وهما صائمان، ...

خرجت من الحمام، مشيت بخطى وئيدة صوب الدار، صليت ثم نمت.

وغرقت في نوم عميق أخرجني منه صوت أمي الحنون وهي تندهني:

سعيد، سعيد، استيقظ، (حان وقت الإفطار).

رفعت رأسي لأسمع صوت الأذان،

کانت مخدتي مبللة، لا أدري أتبللت من دموعي أو من عرق وجهي؟

وکيف لم ينشفها هواء المروحة؟!


سعيد مقدم أبو شروق
البحث في ارشیف الموقع
تقریر مصور لیوم الشاب في معشور
نمادهای حیوانی درتمدن عیلام/حسین فرج الله
النشاط المُزدهِر الثقافي ومنطقة معشور
إلمتهَم/شعر:حسين فاضل جنامي
شهرهایی حقیقی با نام هایی جعلی رضا شاهی
فرقة اگزار للمسرح تقدم باکورة اعمالها في مدینة معشور
احلى الاعياد بنکهة هلال و هيل + صور
تخریب و القای تفرقه بین نخبگان عرب در فضای مجازی
اسدی:در شادگان و آبادان، نخل‌های فراوانی در حال نابودی هستند
آیت‌الله کعبی:انتقال آب خوزستان با وجود مشکلات فراوان جای سؤال دارد
عادت هميشگي حاضران در عرصه فرهنگ
معایدة الکبری در روز اجرا لغو شد
استفاده از کولر آبی در هوای ریزگردی، ممنوع
نخستین جشنواره «تعلیم، رسانه، تربیت» در خوزستان برگزار می شود
مدينة تستر تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
معایدة فرحة العید في مدینة المحمرة(اللیلة الاولی)/صور
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الحیدري(صور)
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الجزایري(صور)
مدينة رامز تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
اجواء العيد في الدورق/تقرير مصور
العيد في قلعة کنعان /تقرير مصور
اجواء العيد في تستر/تقریر مصور
معرفی دو کتاب از مهندس عبدالرضا نواصري
شدة ورد هايکوية من الأهواز/مصطفی جمال
 
مجله تحلیلی خبری بروال , دفتر مرکزی اهواز ، زیر نظر شورای سردبیری