کد خبر : 561             انتشار : 1394/09/02 16:31          تعداد بازدید : 1061

و لمّا يزل التاريخ الأهوازي غائبا عن المجتمع

...إن المجتمع/الشعب الأهوازي لکونه حُرم من معرفة تاريخه و تعلّمه، فإنه لمّا يستطع فهم حاضره و إدارک حقائقه، بل ظل يجهل بصفة عامة أن لديه تاريخاً عريقاً يجب عليه تعلّمه و الاعتداد به و استنطاقه أو إعادة کتابه لإيضاح ما غمض فيه أو اُستُغلق منه و لإظهار خفاياه و تفسير تحولاته و تغيراته


عاشور قاسم الصياحي

مع أن المجتمع/الشعب العربي الأهوازي يستمر في وجوده، إلا أن تاريخه مُغيّب عن حاضره و عن ذاکرة أعضائه. فوجوده الراهن في هذه الحال ينقصه الماضي کخبرة و تجربة و ينبئ عن مستقبل حالک قد ينعدم فيه.
ينبغي أن نعلم قبل کل شيء أن التاريخ ليس مجرد أحداث و وقائع تروی بل إنه تراکم للمعرفة و الخبرة، نتائج من الأخطاء و الإنجازات، حلقات من الانتصارات و الهزائم، مرآة ينعکس فيها الفن و الثقافة و الخير و الشر، بل إنه مصدر للعبرة و النظر، و مورد لتجنب أخطاء الغابرين و إحباطاتهم، و منبع لاستلهام النجاحات وأسباب التقدم والسعادة، و محاولات لفهم الحاضر و إدراک واقعه، و مساعٍ لاستشراف المستقبل، بل إنه الذاکرة التي تعي عبرها الذات وجودها المستقل المميز، و تعرف مکانتها و مکانة الآخر، و تتذکر رموزها و أبطالها لتستفيد من أمجادهم و انکساراتهم، وهو مخزون غني بعلاقات القوة و الصراع و التناقض و التدافع و التضامن و التکامل و التجاذب، بإمکان المجتمع أن يفتح به آفاقاً فکرية و معرفية تحقق له التطور و الرقي شريطة أن يقرأه قراءة تحليلية و نقدية عقلانية لا تمجيدية مطلقة أو تقديسية، و لا اختزالية أو أداتية. ولتاريخ الذات أولوية و أسبقية علی تواريخ الأغيار في معرفته و التنشئة به و استدخال أبعاده بسبب طبيعة الانتماء إلی المألوف و المتماثل الثقافي و الهووي و اللغوي و الاطمئنان اليه و لشعور الارتياح الوجودي بالتفاعل أو التعامل معه، بل إن ثمة مشروعية إنسانية و أخلاقية في الولاء إلی تاريخ الذات بوصفه وقائع و حقائق و ظواهر و مظاهر و علاقات، وأيضاً مشروعية في الوقت ذاته في الاهتمام و الاحتفاء بتلک الوقائع و الحقائق و الظواهر و العلاقات معرفة و فهماً و إدراکاً لاستخلاص ما يمکن استخلاصه من تجارب و عبر، و من ثم إطلاق أحکام قيمية و أخلاقية و سياسية. وتستمد هذه المشروعية مسوغاتها من أن الذات لا يمکن معرفة شخصيتها معرفة صحيحة و ذات اتساق و تماسک منطقي إلا بالإحالة إلی مکوناتها التاريخية و الثقافية أو جعل تاريخها کإطار مرجعي يتم الرجوع اليه بدرجة أولی لتحقيق عملية فهم خصائص شخصيتها و صفتها النفسية و المجتمعية و الثقافية، و من ثم تفسير حقائقها و وقائعها انطلاقاً من قراءة أحداثها التاريخية مروراً بتقصي حاضرها و انتهاء بالتطلع إلی مستقبلها.
و إذا کان الأمر کذلک، فإن المجتمع/الشعب الأهوازي لکونه حُرم من معرفة تاريخه و تعلّمه، فإنه لمّا يستطع فهم حاضره و إدارک حقائقه، بل ظل يجهل بصفة عامة أن لديه تاريخاً عريقاً يجب عليه تعلّمه و الاعتداد به و استنطاقه أو إعادة کتابه لإيضاح ما غمض فيه أو اُستُغلق منه و لإظهار خفاياه و تفسير تحولاته و تغيراته* ، و لهذا خرج عن نطاق تفکيره و تصوراته المستقبلُ باعتباره أموراً و قضايا و مسائل تتعلق بالثقافة و الاقتصاد و السياسة و الديموغرافية. ذلک لأن جهله بتاريخه حجب عنه رؤية ماضيه البعيد و القريب فلم يکن بمقدوره معرفة حاضره و فهمه باستحضار ما لزم من ماضيه من وقائع و حقائق و علاقات، ما أدی الی عدم تطلعه الی المستقبل و عدم استشرافه له. و من البديهي ألاّ يکون في وعي أفراده و أفکارهم نخبةً و متعلمين و عاديين ما يشير الی تجنب أخطاء أسلافهم أو الاستفادة من تجاربهم و نجاحاتهم وانکساراتهم و الاعتبار منها، دع عنک أن تکون في هذه الحال لديهم توجهات واعية لمعرفة ذاتهم العربية و شخصيتهم التاريخية. و المفارقة الکبری هي أن العرب وجدوا أنفسهم مرغمين علی قراءة تاريخ غيرهم في المدارس و الجامعات وهو تاريخ مکتوب بصيغة إيديولوجية تحرف الوقائع و تموه الحقائق و تختزل عرض التاريخ و شرح السيرورة التاريخية إلی علاقات و أحداث بعينها مستبعدة و مُشوِّهة تواريخ الإثنيات الأخری بهدف طمس خصوصياتها و طمر معالمها و مظاهرها التاريخية التي تتميز بها حضارة و ثقافة و معرفة. و ذلک کله من أجل أن تمسح ذاکرتهم الخاصة أو تحشوها بما يمحو سماتها المميزة و تتمکن في نهاية المطاف من بناء الأمة الإيرانية الموحدة بناء مختلقا. و هکذا فبدلاً من أن تُختزن ذاکرة العرب بتاريخ يطابق ذاتهم الثقافية و الهووية، اُختزنت بتاريخ ذات أو ذوات أخری لا تمت الی حقيقتها و طبيعتها بصلة عضوية. و قد برز من جراء هذا الاختزان تناقض بين الذاکرة المحشوة بالمحتوی التاريخي الغريب و غير المألوف و بين الذات الثقافية و الهووية الجاهلة لمرجعيتها التاريخية، ما نتج عنه فعلا ظهورخلل في الشخصية المجتمعية العربية الاهوازية و هو خلل أخذ يشوه هذه الشخصية، و قد يصهر ذاتها العربية في الآخر علی مر الزمن و يفني خصوصيتها في تاريخه و يحلها تدريجياً في مجتمعه. ذلک أنها في صراعها الوجودي مع الآخر، و بسبب هيمنته الفکرية و الثقافية و السياسية، ما فتئت ترزح تحت عجزها الشامل ( في السياسة والثقافة و الاقتصاد و العلم) الذي يشتد يوما بعد يوم. و بناء علی ما سبق ذکره، فلا غرابة إذا وجدنا علی سبيل المثال أن ذاکرة العربي الأهوازي عموما تعج بأسماء رموز أو ملوک من الفرس و غيرهم من العجم مثل قورش و داريوش و شاه اسماعيل الصفوي و کريم خان زند و نادرشاه، و تخلو في المقابل من رموز أو ملوک أو شيوخ أهوازيين کمحمد بن فلاح المشعشعي و سلطان محسن و سيد مبارک و سيد مطلب و شيخ سلمان الکعبي و شيخ برکات و شيخ جابر و شيخ خزعل، أوتمتلئ أيضا بأسماء الأدباء و العلماء الإيرانيين کفردوسي و حافظ و نظامي دون أن يسمع صاحبها بأدباء أو علماء أهوازيين مثل الشاعر شهاب الدين الموسوي المعروف بابن معتوق و الشاعر والعالم عبدعلی بن رحمة الحويزي و العالم شيخ فتح الله بن علوان الکعبي و غيرهم. و الأکثر إيلاما أن الطلاب المدارس و الجامعات عموما ليس في حسبانهم أن يثيروا تساؤلا هل هذا الذي يقرءونه من تاريخ يرتبط بهم بالضرورة کعرب من حيث الرموز و الشخصيات السياسية و الأدبية و العلمية أو لا، کما لا يجرءون أو يفکرون في أن يسألوا هل للأهواز رموز و أدباء و علماء و ساسة. يبدو أن سلوک قبول أمر الواقع الذي ترسخ في العقلية العربية الأهوازية من جراء تنفيذ سياسات قائمة علی الإکراه و القمع و التحقير، حتی لکأنه أصبح جزءا من ثقافة العرب داخلا تکوينهم النفسي، ثم استدخله الجيل الجديد کطبع أو عادة مجتمعية بفعل التربية العائلية المنفعلة و السلبية، أدی مع انعدام الوعي إلی عجز عربي علی صعيدي الفکر و الممارسة من جهة و علی المستويين الفردي و المجتمعي من جهة أخری، فألغی عندهم في المحصلة النهائية السؤال حول حقيقة التاريخ و حقيقة الأوضاع الثقافية و السياسية و الاقتصادية و السکانية.


* لم تترک النخبة المثقفة الأهوازية محاولة تذکر تاريخها و کتابته أو إعادة کتابته و قد برزت محاولات من هذا القبيل و لو کانت محدودة جداً. ينبغي أن نشير إلی محاولتين مهمتين لکتابة أو إعادة کتابة تاريخ الأهواز. المحاولة الأولی تمثلت بکتاب "تاریخ خوزستان از دوره افشاریه تا دوران معاصر" الذي ألفه موسی سيادت قبل أکثر من عقد من الزمن، و هو يمکن أن يعد أول محاولة جدية لکتابة تاريخ الأهواز بقلم أهوازي، و المحاولة الثانية تمثلت بکتابي " پانصد سال تاريخ خوزستان و نقد کتاب « تاریخ پانصد ساله خوزستان»" و "فراز و فرود شیخ خزعل" اللذين ألفهما عبدالنبي قيم و هي محاولة حديثة أعاد فيها المؤلف کتابة تاريخ الأهواز برؤية تحليلية و نقدية نافذة. وهذه الکتب علی أهميتها ( بالإضافة إلی کتب تاريخية أخری حول الإقليم، ألفها باحثون و ساسة مهتمون من العرب و الإيرانيين و الغربيين) لم تغير کثيرا في مکانة التاريخ الأهوازي في المجتمع، اللهم إلا علی مستوی النخبة فحسب ( و ما أقلهم)، و ذلک يعود لمستوی الوعي العربي الأهوازي الإثني/ القومي، الذي ما زال ضعيفاً جداً، مما سبب عدم اکتراث العرب الأهوازيين و عدم اهتماهم بالقضايا الاثنية أو القومية و ما التاريخ إلا جزء منها، و إلی المستوی الثقافي العام المتردي الذي من مظاهره أن الأهوازيين قليلو المطالعة و القراءة، و إلی أسباب أخری لا داعي لذکرها هنا. و لهذا يصح القول إن التاريخ الأهوازي ما زال غائباً عن المجتمع/الشعب الأهوازي.
البحث في ارشیف الموقع
تقریر مصور لیوم الشاب في معشور
نمادهای حیوانی درتمدن عیلام/حسین فرج الله
النشاط المُزدهِر الثقافي ومنطقة معشور
إلمتهَم/شعر:حسين فاضل جنامي
شهرهایی حقیقی با نام هایی جعلی رضا شاهی
فرقة اگزار للمسرح تقدم باکورة اعمالها في مدینة معشور
احلى الاعياد بنکهة هلال و هيل + صور
تخریب و القای تفرقه بین نخبگان عرب در فضای مجازی
اسدی:در شادگان و آبادان، نخل‌های فراوانی در حال نابودی هستند
آیت‌الله کعبی:انتقال آب خوزستان با وجود مشکلات فراوان جای سؤال دارد
عادت هميشگي حاضران در عرصه فرهنگ
معایدة الکبری در روز اجرا لغو شد
استفاده از کولر آبی در هوای ریزگردی، ممنوع
نخستین جشنواره «تعلیم، رسانه، تربیت» در خوزستان برگزار می شود
مدينة تستر تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
معایدة فرحة العید في مدینة المحمرة(اللیلة الاولی)/صور
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الحیدري(صور)
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الجزایري(صور)
مدينة رامز تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
اجواء العيد في الدورق/تقرير مصور
العيد في قلعة کنعان /تقرير مصور
اجواء العيد في تستر/تقریر مصور
معرفی دو کتاب از مهندس عبدالرضا نواصري
شدة ورد هايکوية من الأهواز/مصطفی جمال
محی الدین ( 1394-09-03 13:24 )
بارک الله بالأخ عاشور علی هذا المقال الرائع و الموضوعي
هناک ملاحظتین: الاولی - أن بعد إنتشار کتب عبدالنبی القیم رأینا توجه و إهتمام الشباب لتاریخهم و هذا یبشر بالخیر
الثانیة- إن ما کتبه ... لا یرقی لکتابة تاریخ، بل إعادة کتابة ما کتبه الغیر فی کتابه أي إقتباس...،

الاهواز ( 1394-09-03 11:33 )
الاخ حسین منصوری، أعلم عن معرض الاهواز عبر التاريخ و زرته فی السنة الماضية. يبدو أنک لم تقرأ المقالة جيدا. قلت أن التاريخ الأهوازي مغيب عن المجتمع/الشعب العربي و هذا التغييب ينسحب أيضا علی الرموز التاريخية. إعلم أن التاريخ لا يتحقق تعلمه و تحليله و تفسيره في مثل هذه المعارض و لا يمکن غرسه في الذات و الذاکرة بإقامتها کل سنة مرة واحدة. صحيح أن الأسماء التي ذکرتها في المقالة قد ذکرت او بعضها کذلک في المعرض، و لکن هل بإمکان هذا المعرض بطريقة عرضه الاداتية و الاختزالية ان يغرسها في الذاکرة العربية الأهوازية کرموز وطنية او إثنية او قومية و هل يستطيع مواجهة المدرسة و الجامعة و السلطة الايديولوجية و منافستها في کيفية عرض التاريخ و تدرسيه؟

صبیح - عبادان ( 1394-09-02 21:00 )
تحیة لکم وللکاتب المحترم
لا شک ان هذا المقال صرخةاستغاثة لانقاذ ما یمکن انقاذه واستعادة ما یمکن استعادته . شکرا للکاتب

حسین منصوری ( 1394-09-02 20:41 )
شکرا للکاتب و شکرا لبروال و کيف ان الاخ عاشور قاسم و يبدوا انه من المهتمين بالتاريخ الاهوازي و لم يسمع بمعرض "الأهواز عبر التاريخ " و قد ذکر فيه الکثير من الشخصيات التاريخيه الاهوازيه الذي ذکر اسمها الاخ عاشور قاسم في مقالته هذه.

 
مجله تحلیلی خبری بروال , دفتر مرکزی اهواز ، زیر نظر شورای سردبیری