کد خبر : 651             انتشار : 1394/09/21 12:09          تعداد بازدید : 1299
ملاحظات نقدیة حول مقال علی حیدري

حول مقالة "نمط القطبين في الساحة السياسية العربية لخوزستان"

القوی العربية الإثنية/القومية و غيرها و التي تمثلت بلجنة الوفاق ثم حزب الوفاق استفادت في الحقيقة من الظرف السياسي الذي اتسم بالانفتاح السياسي في عهد ظهور الإصلاحات فصحبت موجتها و اتفقت مع بعض تصوراتها السياسية في الدمقرطة و التنمية السياسية...
ملاحظات نقدية حول مقالة "نمط القطبين في الساحة السياسية العربية لخوزستان"عاشورسیاحی
عاشور قاسم الصياحي

کان قد کتب الأخ علي حیدري الذي أکن له الاحترم و التقدير مقالتين تناول فيهما التيارات السياسية العربية الأهوازية التي تنشط في الداخل نشاطاً سلمياً و خصوصاً تلک التي ينصب اهتمامها في الممارسة الانتخابية. ينبغي أن أذعن بأن المقالتين وهما " جينالوجيا التيارات السياسية العربية في خوزستان و" نمط القطبين في الساحة السياسية العربية لخوزستان" تکتسيان أهمية بالغة لکونهما يمکن أن تعدا بوصفهما تأريخاً لجزء مهم من العمل السياسي العربي الأهوازي المعاصر الذي تجلی بعد الثورة الإسلامية و لا سيما المتعلق بالعقدين الأخيرين، و هو عمل مارسه و يمارسه إما المتماهون مع خطابات السلطة و الدولة الإيرانية و إما الذين قبلوا أن يمارسوا السياسة ضمن جغرافيتها السياسية. و المقالتان ( و لا سيما المقالة الثانية، أي نمط القطبين في الساحة السياسية العربية لخوزستان) علی أهميتهما لا تخلوان وفق رأيي من ثغرات منهجية و نظرية. إلا أني لا أتطرق إلی المقالة الأولی (باستثناء الإشارة إلی تصور الکاتب عن وظيفة الطبقة في نشوء التنظيم السياسي)، بل إلی الثانية فقط و أبدي حولها ملاحظات نقدية کالتالي:

بدأ الکاتب مقالته بتقديم «التعاريف الرائجة» عن مفهوم السياسة و ذلک من أجل إظهار علاقتها بالفعل السياسي للنشطاء العرب و المجال السياسي في المحافظة و البلد، و الحقيقة أن الغرض هو إمکان اتخاذ تعريف منها أو أکثر ليمارس الفاعلون العرب السياسة انطلاقاً منه او منها. مع أن التعاريف و خصوصاً في السياسة ليست مجردة دائماً و لا بريئة، و للواقع المجتمعي و السياسي و التاريخي تأثير في صياغتها إلا أن الفعل السياسي أو الممارسة السياسية لا تنطلق في الولهی الأولی من مجرد تعريف او قبول تعريف ما للسياسية، بل إن طبيعة السلطة أو طبيعة النظام السياسي للدولة و إيديولوجيتها و خطاباتها و قوتها هي التي تحدد عادة کيفية الممارسة السياسية و نوعية الفعل السياسي ضمن جغرافية الدولة السياسي و قد تؤثر أيضاً في تعريف مفهوم السياسة أو إعادة تعريفه . فکلما کانت السلطة ذات أسس ديمقراطية حقيقية يتحقق الانفتاح السياسي و يتسع المجال للممارسة السياسية حتی للمعارضة دون وجل أو خوف، و کلما کانت السلطة ذات طبيعة استبدادية و قمعية يتحقق الانسداد السياسي و يضيق المجال علی الممارسة السياسية و المعارضة، ذلک أن السلطة الاستبدادية، وفقاً لخطابها و إيديولوجيتها، لا تسمح لأي ممارسة سياسية بالظهور إلا إذا کانت تصب في قنوات توجهاتها و استراتيجيتها و أهدافها. و في ما يتعلق بممارسة السياسة في إيران فإن الانتماء الإيديولوجي الموافق لطبيعة السلطة و خطابها هو الذي يحدد عادة کيفية الفعل السياسي و نوعيته. فالفاعل أو الحزب السياسي الذي يتماهی مع إيديولوجية السلطة و خطابها يمکنه أن يمارس السياسة بسهولة و دون تضييق و ذلک سواء أکان في المجال العام أم الخاص أو بطريقة رسمية أم غير رسمية، و لکن الفاعل أو الحزب الذي يعارضها تضيّق علیه ممارسة الفعل السياسي و تهمشه أو تقمعه. و لهذا يصح القول إن السلوک السياسي المهيمن هو الذي يحدد کيفية الفعل السياسي التي ينتهجها الأصولي أو الأصلاحي أو الإثني العربي و غير العربي لا الانطلاق من تعريف بعينه. و علی ضوء هذا السلوک يحدد الإصلاحي أو الإثني موقفه من الممارسة السياسية في إطار النظام الإيراني، فقد ينعزل و ينقطع عن العمل السياسي أو يحاول تکييف خطابه و توجهاته و أهدافه مع خطاب السلطة بحيث يکون بإمکانه ممارسة الفعل السياسي دون أن يهمش أو يقمع. فالسياسة بوصفها «فن الحکم» ليست هي التي تسبب هروب الکثيرين ممن يعارضون سياسات السلطة و توجهاته من الممارسة السياسية و يقاطعون المشارکة في الانتخابات و إنما السلوک أو التعامل السياسي الذي تنتهجه السلطة ضد هولاء وفقاً لـ «عقائدها الإيديولوجية» هو الذي يسبب أن يتخذوا مثل هذه المواقف. ليس هذا فحسب بل إن الکاتب في معرض حديثه عن التعاريف قد أطلق بعض الأحکام التي تجانب الصواب و الواقع. أحد هذه الأحکام هو أن الفاعلين العرب لا يقبلون تعريف السياسية باعتبارها «قوة و توزيعا للموارد» بدليل أن هذا التعريف يتعالق مع المجال الشخصي و العائلي و هؤلاء الفاعلين نظرا لثقافتهم يرفضون إدخال السياسة أو ممارستها ضمن المجال الشخصي و العائلي. إن الواقع لا يؤکد مثل هذا الحکم، ذلک لأن تعالق الممارسة السياسية بالمجال الشخصي و العائلي أمر نسبي و لا ينطبق علی کل الناشطين العرب علی حد سواء، فکثير من الناشطين العرب لا يرون مشکلة في الکلام السياسي او الفعل السياسي في مجالهم الشخصي و العائلي.


کان قد قال الکاتب في ختام مقالته "جينالوجيا التيارات السياسية العربية في خوزستان" إن المجتمع العربي يفتقد الطبقات الإجتماعية أو هي في طور التکوين و کان قد عزا أمرعدم نشوء التفکيرالتنظيمي و عدم البناء المؤسساتي إلی عدم تکوّن الطبقات. ثم قدم فکرة تنطوي علی اقتراح أو حل لمشکلة عدم التکوّن التنظيمي بأنه يجب أن تتکون الطبقات أولا ثم يبادر نخب تلک الطبقات، و بعد أن يحسوا بالحاجة إلی الدفاع عن مصالحهم، إلي تکوين المؤسسات السياسية.
إن الکاتب ناقض رأيه في ما يتعلق بقضية عدم تکوین الطبقات، في المقالة الثانية و أخذ يتحدث عن وجود طبقات و حاول أن يعطي تحليلاً طبقياً لتکوين أو إمکان تکوين الکتل السياسية العربية. فتحدث عن طبقة ما قبل حديثة في معرض حديثه عن إمکان تکوّن الکتلة المحافظة و حشر فيها رجال الدين و البرجوازية الصغيرة و الفلاحين، و تحدث عن طبقة وسطی عربية في معرض حديثه عن إمکان تکون الکتلة الاصلاحية و شرح کيفية تکوينها و قسمها إلی ثلاثة فئات. و بغض النظر عن تناقضه، يمکن أن نؤاخذه علی الثغرات النظرية و المنهجية التالية:

وفقاً لأي معيار أو مقياس جعل شرائح رجال الدين و البرجوازية الصغيرة و الفلاحين في طبقة واحدة. ألا يمکن أن تکون هذه الشرائح طبقات اجتماعية بحد ذاتها، و ألا يمکن أن ينتمي أفرادها إلی طبقات اجتماعية أخری ( وسطی أو دنيا) طبقاً لمستوی دخلهم و مهنهم و تحصيلهم التعليمي؟ يظهر من تحليله أنه خلط بين مفهوم الطبقة و مقاييسها و بين مفهوم الجماعة المحافظة و الأصولية و مقاييسها، لأنه يمکن جعل تلک الشرائح في فئة تصنيفية واحدة وفقاً لقيمها و مواقفها المحافظة و لکن لا يمکن جعلها في طبقة اجتماعية واحدة خصوصاً إذا اختلف وضع أفرادها الاقتصادي و المهني و التعليمي. هذا من جهة، و من جهة أخری فکأنه يميز ما بين الطبقة الماقبل الحديثة و الطبقة الحديثة طبقاً لإمکان تکوّنها السياسي و يتصور أن شرائح رجال الدين و البرجوازية الصغيرة و الفلاحين يمکن أن ترتقي إلی طبقات حديثة مستقلة إذا ما نشأ لکل منها تکوّن سياسي مستقل يمثلها. و هذا ليس صحيحاً لأن التکوّن السياسي لا يعد من معايير أو مقاييس وجود الطبقة الاجتماعية و تعريفها و تحديدها.
کيف تسنی له و بأي منهج أو مقاييس أن يقسم الطبقة الوسطی إلی ثلاث فئات ويحدد أو يشخص بدقة نوع مطالباتها؟ و هذه الفئات لديه هي الوسطی العليا التي تطالب بالمشارکة السياسية و الدمقرطة و تمثل نقطة اتصال الطبقة الوسطی العربية بالطبقة العليا العربية، و الوسطی المتوسطة التي تطالب بالنمو الاقتصادي و تقترب من الطبقة الوسطی التقليدية، و الوسطی الدنيا التي تهتم بأمر بالمناصب و تطالب بإعادة توزيع الثروة و الدخل و تقترب من الطبقة العاملة و الشرائح الفقيرة. يمکن قبول إمکان وجود ثلاث فئات في الطبقة الوسطی تقترب من الطبقات الأخری وفقاً لمعاييرها و لکن لا يمکن قبول نوع المطالبات التي حددها لکل فئة بأنها تختص بها وحدها، ذلک لأن واقع الطبقة الوسطی العربية يفصح عن أن فاعلي هذه الطبقة عموماً يطالبون علی الأقل بإعادة توزيع الثروة العادل، و النموالاقتصادي، و إعطاء العرب حقهم في المناصب طبقاً لتعدادهم السکاني.
و الأهم من ذلک هو أن الکاتب يری أن التيارات السياسية العربية لن تفلح في تکوين التنظيم السياسي ما لم تتکون الطبقات التي يظنها مرجعية مجتمعية ضرورية لتلک التيارت في تکوينها التنظيمي السياسي. إن هذه الرؤية هي التي جعلته ينزع إلی التحليل الطبقي لمعالجة مشکلة عدم تکوين التنظيم السياسي لدی التيارت السياسية العربية. و هي في الحقيقة تغفل عن ماهية الطبقة و طبيعة نشوئها و وظيفتها المجتمعية. فعملية تکون الطبقة، و إعادة تکونها ( فضلا عن اتساع الفجوة الطبقية أو تقلّصها، و الصعود أو النزول الطبقي العمودي) تخضع لعوامل اقتصادية و سياسية و اجتماعية تاريخية معقدة و بخاصة لسياسات الدولة الاقتصادية بما فيها إدارة الموارد و أساليب توزيع الثروة، مما يمنحها ماهية اقتصادية و اجتماعية بالدرجة الأولی، مما يعني أن قيامها بوظيفة سياسية في تکوين وعي و انتماء سياسيين و تجسيدهما بتنظيم سياسي للذين يصنفون ضمنها (وفق معايير تحديد و تعريف الطبقة و هي عادة الدخل و الثروة و التحصيل الدراسي و المهنة و ما يترتب عليها من مکانة أو منزلة اجتماعية) يقل احتماله إلی حد بعيد. فماهية الطبقة تفصح عن أنها ليست فئة متجانسة بالضرورة، أي أفرادها قد لا يشترکون بالقيم و العادات و العقائد و الانتماءات اشتراکا نسبياً حتي يتأتی لـ «نخبها» تمثيلها، و من ثم تکوين تنظيم سياسي يختص بالطبقة للدفاع عن مصالحها، ذلک لأن أفراد الطبقة الواحدة، وفقاً لتعريفها و مقاييسها، قد يکونون من إثنيات و طوائف مختلفة. و الحقيقة أن العوامل الهووية الإثنية و الثقافية و الدينية التي أغفل عنها الکاتب يمکن أن تؤدي دوراً فاعلاً و أساسياً في تکوين الوعي السياسي و الانتماء و التضامن و من ثم تکوين التنظيم السياسي. إن هذا التحليل لا يعني أن الطبقة کمفهوم أو متغير لا يمکن أن تقوم ببعض التأثيرات السياسية و فعلاً هي کمتغير يمکن أن تؤثر مثلاً علی توجهات الناخبين في الانتخابات و لکن هذا التأثير لا يمکن أن يرتقي بالضرورة إلی تکوين وعي سياسي و تضامن طبقيين حتی يتطور إلی تنظيم سياسي ناجم عن الوضع الطبقي في المجتمع. ولهذا فإني أتصور أن التحليل الطبقي لا يجدي نفعاً لفهم و تفسير وضعية التيارات السياسية العربية الأهوازية و لا لفهم و تفسير عدم تکوّن التظيمات السياسية المصاحبة لها. و بصرف النظر عن مستوی علمية التحليل الطبقي الذي قام به الکاتب و واقعيته (صوابه و خطأه)، فهو قد يکون خطيراً للإشکالية/القضية العربية الأهوازية ( ليس بمعناها الخاضع للخطاب التحرري و إنما بمعناها الذي يدل علی أن عرب الأهوازيکوّنون إثنية إيرانية) لکونه يحاول إفراغها من محتواها الإثني/القومي و الهووي و الثقافي و يخلع عليها طابع التکوّن الطبقي داعياً النخبة العربية إلی تمثيل طبقاتها العربية (التي قد تتحالف مع مثيلاتها غير العربية) لتتصارع سياساً من أجل مصالحها الطبقية. إن مثل هذه التحاليل، بوعي أصحابها أو دونه، تدعو إلی التماهي الأکثر مع خطابات السلطة الإيرانية فکرياً و سياسياً.
يمکن القول إذن إن مشاکل العرب السياسية ( تکوين التيارات أو الکتل و تنظيماتها المؤسسية) لا ترتبط أساساً بالشأن الطبقي و لا بنشوء أو عدم نشوء الطبقات العربية - و هي قد أخذت في التکوّن بفعل العملية التحديثية الإيرانية زمن الدولة البهلوية و قد اکتملت عملية تکونها بعد الثورة الإسلامية - و إنما بعوامل سياسية و ثقافية و تاريخية غير طبقية، منها ما هو موضوعي متصل بهيمنة الدولة الإيرانية السياسية و الاقتصادية و منها ما هو ذاتي متصل بطبيعة المجتمع العربي الأهوازي تاريخياً و ثقافياً (قبلياً) و ديناً.



يقول الکاتب في معرض حديثه عن القوی السياسية العربية التي تمثلت بحزب الوفاق إن هذه القوی إذ حاولت أن تحفظ تمايزها الإيديولوجي و التنظيمي عن القوی السياسية الاصلاحية الإيرانية فإنها اتفقت في خطابها مع تلک القوی. إن هذا الاستدال ينطوي علی مشکلة مفهومية لأنه يميز بين الإيديولوجية و الخطاب السياسي تمييزا يفتقر إلی الدقة. ذلک لأن الخطاب السياسي يحمل بذوراً أو ماهية إيديولوجية فإنه في الصراع السياسي يظهر مقولاته الإيديولوجية أو ما يلبث أن يتأدلج (يتحول إلی إيديولوجية). و لهذا يصح القول بأن الخطاب السياسي لتيار سياسي أو حزب سياسي يتفق او ينطبق مع إيديولوجيته. و من الخطأ المنهجي و المفهومي أن نميز بين الخطاب السياسي لحرکة سياسية ما و بين إيديولوجيتها تمييزاً يفضي بنا إلی تصور فحواه أن هذه الحرکة تختلف إيديولوجياً عن حرکة سياسية أخری و تتفق معها خطابياً. فالقوی العربية الإثنية/القومية و غيرها و التي تمثلت بلجنة الوفاق ثم حزب الوفاق استفادت في الحقيقة من الظرف السياسي الذي اتسم بالانفتاح السياسي في عهد ظهور الإصلاحات فصحبت موجتها و اتفقت مع بعض تصوراتها السياسية في الدمقرطة و التنمية السياسية و شرعت حينئذ في إنتاج خطاب سياسي طرحت فيه مطالبات إثنية محاولة بذلک تمثيل الشعب العربي الأهوازي و قد تمخضت عنه ( خصوصاً في الدورة الثانية لانتخابات مجلس البلدية) تصورات إيديولوجية لاستمالة الشارع العربي. و هکذا يمکن القول إن الخطاب السياسي الذي مثلته تلک القوی السياسية العربية کقوی إصلاحية إلتقی مع القوی الإصلاحية الإيرانية بمشروعها في الدمقرطة و التنمية السياسية.


إن الکاتب يعتقد أن الإثنيين العرب يلتقون بالتيار المحافظ العربي المکوّن من رجال الدين و البرجوازيين الصغار و الفلاحين في تشبثهم ( أي تشبث المحافظين) بالـ «أبعاد التاريخية» التي يصرون عليها من أجل الحفاظ علی الهوية و تثبيت الوضع القائم. أرفض هذا الاعتقاد البتة و أراه حکماً سطحيا ً و تعسفياً بحق الإثنيين. الکاتب لا يشرح تلک الـ «أبعاد التاريخية»، و لکن أياً کانت، فإن نظرة الإثنيين للهوية و الوضع القائم لا يمکن أن تقترب من نظرة المحافظين لهما. ذلک أن الإثني يختلف عن رجل الدين الذي يتمحور انتمائه الهووي حول القيم و العقائد و التقاليد المذهبية/الطائفية و يحاول الحفاظ عليها، و أيضاً يختلف عن البرجوازي الصغير الذي ما زال متمسکاً بانتماءاتها التقليدية القبلية و الدينية أو ما عاد کذلک فأخذ ينصهر في الهوية الإيرانية الرسمية، و أيضاً يختلف عن الفلاح المتمسک بالعلاقات القبلية الضيقة أو الفلاح الذي أخذ ينفتح علی علاقات أوسع قد تبعده عن ثقافته العربية شيئاً فشيئاً، فهو يرفض الوضع القائم و يصبو إلی التغيير، و يرفض التقاليد و القيم البالية، و يرفض العلاقات القبلية الضيقة، و يحاول جاهداً إعادة إنتاج الهوية و الثقافة العربيتين بما يتناسب مع التطورات العصرية. و لهذا لا يمکن أن يقترب فعله الاجتماعي من فعل المصنَّفين ضمن التيارالمحافظ لکونه ينسجم مع خطابه في الثقافة و الهوية. ثمة نقطتان أخريان لفتتا انتباهي في معرض حديث الکاتب عن ذکر خصائص الکتلة الثالثة:
قسم الکتلة الثالثة إلی تيارين هما الإثنيون و الـ « هويت خواهان». أتصور أن هذا التقسيم لا يمکن أن يدعمه الواقع الثقافي و السياسي لأن الإثنيين من جملة قضاياهم المطروحة هي الهوية، و الذين يسميهم الـ « هويت خواهان» يمثلون جزءاً من التيار الإثني/القومي العربي و من الصعب جداً قبول تصنيفهم کتيار مستقل، حتی لو اختلفوا في بعض وجهات النظر أو التحاليل أو کيفية العمل الثقافي و السياسي. هذا من ناحية، و من ناحية أخری فإن مفهوم الـ « هويت خواهي» الذي هو على الأرجح من مصنوعات الفکر القومي الإيراني، مفهوم مضلل. ذلک لأن ظاهره الدلالي، علی الأقل، يدل علی أن الهوية کائن يوجد خارج الذات و کأن هذه الأخيرة لا ترتبط بالهوية إرتباطاً عضوياً إلا من حيث ترابطها الخارجي و إذا سرقت أو انتزعت من فضاء الذات الخارجي وجبت المطالبة بها. إن الهوية ليست هکذا، إنها ليست في فضاء خارجي، ليست في مکان ما حتی يمکن أخذها بالقوة مثل الأرض أو سرقتها مثل النفط و الماء، بل هي متعالقة متداخلة مع الذات الفردية و الجماعية و المعالمية ( الحضرية و التاريخية)، لا يمکن القضاء عليها و إزالتها إلا بتشوية تلک الذات و قهرها و تدميرها. إن الاصلاحيين العرب هم من اقتبس هذا المفهوم کأداة تحليلية و أخذ يحلل التيار الإثني/القومي العربي به.
يری الکاتب أن الکتلة الثالثة تنشط علی أساس فجوة « الهوية الإثنية- القومية» التي يطابق بينها و بين الفجوة الاقتصادية المتمثلة بـ «الفقير-الغني» فتقسم العرب إلی شريحتين هما «الذين يملکون» و «الذين لا يملکون»، و تعد نفسها مدافعة عن شريحة «الذين لا يملکون». يمکن قبول الفجوة الأولی بوصفها من الأسس التي ينشط في إطارها الإنثيون إلا أنه لا يمکن قبول الفجوة الثانية المؤدية إلی تقسيم العرب إلی شريحتين بأنها تختص بالإثنيين، فإذا وجدت فهي لا تختص بهم وحدهم و تنسحب أيضاً علی الإصلاحيين و المحافظين. ثم ليس فقط الإثنيون من يدافعون عن «الذين لا يملکون»، بل التيارات الأخری أيضاً.


يعتقد الکاتب أن أحد العوائق الذي يسبب خلافات الأقطاب أو الکتل السياسية العربية و يعيق إمکان تحالفها هو کيفية تفسيرها للتاريخ أو «الماضي» و أحداثه بل إن رؤيتها و تحليلها للتاريخ يعدان من أهم أسباب اختلافهما بالنسبة للأحداث السياسية. إن الکاتب يتحدث عن الماضي و التاريخ العربي الأهوازي بطريقة توحي کأن له حضورا قويا لدی النخبة العربية و الفاعلين السياسين و التيارت السياسية العربية (بغض النظر عن کيفية حضوره) و هو الذي يحرکهم لإنتاج الخطابات و اتخاذ المواقف، و تصوره هذا يتضح أکثر حينما يقول إن «استمداد الشرعية من "استمرار الماضي القديم" يمثل أهم بعد هووي للفاعلين و التيارات السياسية العربية، و يمکن أن نلاحظ نوعاً من سيطرة الماضي علی العقائد و التيارات السياسية – الفکرية و کذلک علی المؤسسات التقليدية». إن هذا التصور او التحليل لا يدعمه الواقع البتة لأن التاريخ العربي الأهوازي کأحداث و علاقات و صراعات مُغيَّب عموماً عن المجتمع من جهة، و لا يتمتع بحضور يُعتدّ به في حسابات أو استراتجيات النخبة و التيارت العربية من جهة أخری، بل إنه يغيب نسبياً عن التيار المحافظ و الأصولي و ربما يحضر بنسبة أقل لدی بعض النخب المتماهية مع الخطاب الإصلاحي و بنسبة أکثر لدی التيار الذي يسميه القوة الثالثة او الکتلة الثالثة. فالتاريخ او الماضي في هذه الحال لا يمکن أن يکون مرجعاً تستمد منه الشرعية و لا هو مسيطر علی الفاعلين و التيارات السياسية العربية حتی يُعدّ عاملاً أساسياً يعمق خلافاتها و يعيق إمکان تحالفها. يبدو أن الکاتب خلط أو بالأحری لم يميز بين التاريخ بوصفه أحداثاً و وقائع و علاقات و صراعات و بين الموروث التاريخي المتعلق بالقيم و العادات و التقاليد التي يعاد إنتاجها في الحاضر، و خلطه هذا أو عدم تمييزه أوقعه في منزلق إطلاق الحکم الفج الذي فحواه أن « الماضي أصبح هدفاً مجتمعياً و روتینياً و قاراً في المجتمع العربي»، و کأنه لم ينتبه إلی أن کثيراً من العرب أفراداً و عائلات أخذوا يتململون من ذاک الموروث و بعضهم استفرس أو يکاد يستفرس. الواقع هو أن الشعب/المجتمع الأهوازي عموماً يعيش في فراغ تاريخي أو قل هو ضائع في اللاتاريخ إذا صح التعبير.

مقالات مرتبطة بالموضوع:
تبارشناسی جریانهای سیاسی عرب در خوزستان /علی حیدری

الگوی دوقطبی در فضای سیاسی عربی خوزستان/علی حیدري



.
البحث في ارشیف الموقع
تقریر مصور لیوم الشاب في معشور
نمادهای حیوانی درتمدن عیلام/حسین فرج الله
النشاط المُزدهِر الثقافي ومنطقة معشور
إلمتهَم/شعر:حسين فاضل جنامي
شهرهایی حقیقی با نام هایی جعلی رضا شاهی
فرقة اگزار للمسرح تقدم باکورة اعمالها في مدینة معشور
احلى الاعياد بنکهة هلال و هيل + صور
تخریب و القای تفرقه بین نخبگان عرب در فضای مجازی
اسدی:در شادگان و آبادان، نخل‌های فراوانی در حال نابودی هستند
آیت‌الله کعبی:انتقال آب خوزستان با وجود مشکلات فراوان جای سؤال دارد
عادت هميشگي حاضران در عرصه فرهنگ
معایدة الکبری در روز اجرا لغو شد
استفاده از کولر آبی در هوای ریزگردی، ممنوع
نخستین جشنواره «تعلیم، رسانه، تربیت» در خوزستان برگزار می شود
مدينة تستر تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
معایدة فرحة العید في مدینة المحمرة(اللیلة الاولی)/صور
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الحیدري(صور)
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الجزایري(صور)
مدينة رامز تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
اجواء العيد في الدورق/تقرير مصور
العيد في قلعة کنعان /تقرير مصور
اجواء العيد في تستر/تقریر مصور
معرفی دو کتاب از مهندس عبدالرضا نواصري
شدة ورد هايکوية من الأهواز/مصطفی جمال
عاشور قاسم من الاهواز ( 1394-10-11 22:00 )
ينبغي أن ألفت نظر القارئ إلى ثلاثة أخطاء مطبعية في المقالة لم أنتبه إليها حين کتابتها و هي کالتالي:
في السطر ٢١: وقع خطأ في " الولهى الأولى" و الصحيح هو " الوهلة الأولى "
في السطر ٤٢: وقع خطأ في " توجهاته" و الصحيح هو " توجهاتها"
في سطر ٤٧ من الأخير: وقع في " يتمحور انتمائه" و الصحيح " يتمحور انتماؤه"

عماد ناجی - الأهواز ( 1394-09-22 01:37 )
لکم جزیل الشکر و الإمتنان أیها المفکرون المثقفون ، فطالما نفکر و نتحاور فلن یضیع الحق ولن یهمل و نستطیع أن نلم شملنا و نکمل افکارنا و نصنع رؤیتنا معاً، لکی یبنی علیها الجیل القادم أستراتیجیته الإنعطافیة حسب الزمان و الظروف الراهنه

عماد ناجی -الأهواز ( 1394-09-21 13:49 )
لکم جزیل الشکر و الإمتنان أیها المفکرون المثقفون ، فطالما نفکر و نتحاور فلن یضیع الحق ولن یهمل و نستطیع أن نلم شملنا و نکمل افکارنا و نصنع رؤیتنا معاً، لکی یبنی علیها الجیل القادم أستراتیجیته المنعطفه حسب الزمان و الظروف الراهنه

 
مجله تحلیلی خبری بروال , دفتر مرکزی اهواز ، زیر نظر شورای سردبیری