کد خبر : 880             انتشار : 1394/11/15 16:50          تعداد بازدید : 656

قصصُ أطفالٍ تُسافرُ بأحلامٍ مُؤجَّلةٍ!

قصصُ أطفالٍ تُسافرُ بأحلامٍ مُؤجَّلةٍ!
آمال عوّاد رضوان

أمسيةً أدبيّةً للکاتبةِ عايدة الخطيب أقامَها نادي حيفا الثقافي، والمجلسُ المِلّيّ الأرثوذکسيّ في حيفا، واتّحادُ الکرمل للأدباءِ الفلسطينيّين، في قاعةِ کنيسةِ ماريوحنا الأرثوذکسيّة في حيفا، بتاريخ 28-1-2016، ووسط حضورٍ مِن أدباءَ وأقرباءَ وأصدقاء، وذلک لمناقشةِ أعمالِها الأدبيّةِ مِن قصصِ الأطفال، وقد تولّى عرافة الأمسيةِ الکاتب زياد شليوط، وتحدّثَ کلٌّ مِن د. بطرس دلة والکاتب نبيل عودة، وفي نهايةِ اللقاء شکرت المُحتفى بها الحضورَ والمُنظّمين والمُتحدّثين، وتمّ التقاطُ الصّور التذکاريّة!
مداخلة . بطرس دلة: الکاتبة عايدة الخطيب لها ثلاثة دواوين: الجوري عمرُهُ قصيرٌ، وحمامةُ منتصفُ الليل، وأحلامٌ مؤجّلة، وهي ابنة شفاعمرو، ومعروفة في أوساطِ أدب الأطفالِ أکثرَ منها في مجال الشعر، ولها أکثر مِن أربعين قصّة في أدب الأطفال، وبعضُ قصصِها أعيدت طباعتُها أکثرَ مِن مرّة، بسبب رَواجِها وإقبال الصّغار على قراءتِها، هذا وقد تُرجمَت لها بعضُ القصصِ إلى اللغةِ الإنجليزيّة، کما حازتْ على جائزة التفرّغ لأدب الأطفال عام 2000. کانت قد بدأت الکتابة في مرحلةٍ مُبکّرةٍ مِن دراستها الثانويّةِ في شفاعمرو، وأوّلَ مَن شجّعَها على الکتابةِ کان الأديب ناجي ظاهر النّصراويّ، والمرحوم البروفيسور نعيم عرايدة (بحسب قولها). وفي بابِ الشّعر قرأتُ لها منذ أکثرَ مِن عشر سنواتٍ "ديوان أحلام مؤجّلة"، وکتبتُ لها رسالة غيرَ شخصيّةٍ قلت فيها: أيّتها الشاعرة! لم أفاجأ بأحلامِکِ المؤجّلة، ولکنّني فوجئت بهذا التأجيل على ما فيهِ مِن عتاب کما في قول الشاعر: إذا ذهبَ العتابُ فليسَ وُدٌّ – ويبقى الودُّ ما بقيَ العتابُ!
في قصيدة "خفقات قلب" ما يَنمُّ عن مضمون الديوان کلّهِ، فتُصوّرُ متعةَ خفقاتِ القلب الأولى بالمحبّةِ الحقيقيّة، وترسمُها کلوحةٍ من أجملِ لوحاتِ الإنسانيّة عندما يتورّدُ الخدّانِ وتفتحُ أبوابَ الجنّة، فندخلها بدون استئذان وبغير جواز، وتُحلّق أرواحُنا مُشرِّعة أبوابَها للفرح، حيث لا مکانَ للحزن، وتعودين إلى الخفقةِ الثانيةِ، فتنقلبُ اللوعة والحبُّ الجميلُ إلى عتاب ومعاناة، ثمّ تُقرّرينَ خلعَ الحبيبِ مِن دائرةِ حياتک، وتُقرئينَهُ السلام لا بل الوداع! لذلک کلّه فإنّ أحلامَکِ مؤجّلة، فمَن هو هذا الذي نغّصَ عليکِ لهفة اللقاءِ في خفقةِ القلب الثانية؟! أهو الحبيبُ الإنسانُ، أم الحبيبُ الوطن الذي سُلبَ وصُلبَ على مذبح التضحيات، وعزّ فيهِ اللقاءُ الحقيقيّ، لقاءُ الاستقلال، ولقاءُ اللاجئين العائدين، وتبادل عواطف اللقاء الموعودين به؟ أنا کذلک أحلمُ بتحقيق حلم العودة وحلم الوطن الحُرّ المستقلّ، ولي بعد ذلک أحلامي الصغيرة الأخرى التي تتجدّدُ في کلّ يوم وليلةٍ، ولا نهاية لِما أحلمُ کإنسان، وکفلسطينيٍّ أسعى إلى تحقيق الأحلام في لوحاتِ الواقع! نحنُ لا نُؤجّلُ أحلامَنا، بل قد نؤجّلُ تحقيقها إذا ما تعذّرَ علينا ذلک، ومع هذا التأجيل قد نُطوّرُ أحلامَنا، لتتلاءمَ معَ الظروفِ التي نعيشُها، ولکنّنا نحلمُ أبدًا وسنحلم، لأنّهُ مِن الصّعب أن نُکبّلَ أحلامَنا، وأن نقصَّ أجنحتنا الخفّاقة برغم کلّ شيء. وجدتُ في بعضِ اللوحاتِ اللغويّة التي رُسمتْ بقلمِک، وفيها شيء مِن تجديد واستعاراتٍ جميلةٍ تحلّقين فيها کقولک: "بفتح ذراعيْهِ ليضمَّني/ أهربُ.. ألتفتُ ورائي/ فأرى الفرح يَمدُّ لسانَهُ/ ويهرب"!
قصصُ أطفالٍ تُسافرُ بأحلامٍ مُؤجَّلةٍ!

هذه السّخريةُ اللطيفةُ تشبهُ إلى حدٍّ کبيرٍ ما کان قد قاله الشاعرُ الکبير إيليّا أبو ماضي في حديثِهِ، عندما ماتَ أحدُ أبنائِهِ ففارقتهُ السّعادة وقال: عَصَرَ الأسى روحي فسالتْ أدمُعا/ فلمَحتُها ولمَستُها في أدمُعي/ وعلمتُ حين العلمُ لا يُجدي الفتى/ أنّ التي ضيّعتها کانت معي!
تتحدّثين عن الفرح الهارب، وهو يتحدّثُ عن السّعادةِ المفقودة، والوصولُ لديکما واحدٌ، هو فقدانُ عناصرِ وأسبابِ التعلّق بالحياة، وهُما الفرحُ والسعادة! وفي مکانٍ آخرَ لفتتْ نظري توفيقة جميلة في عتاب الذاتِ في قولِک: "حينَ يُبدّلني حبيبي/ بأخرى/ لا أعاتبُه/ بل أعاتبُ نفسي/ لأنّي لم أحُکْ شبکةَ حُبِّنا بإتقان!" فما هذا التنازُلُ الغريبُ عن طبيعةِ المرأةِ التي تتنازلُ بهذهِ السّهولةِ، للمرأة الأخرى التي تُنافسُها في حُبِّ فتى أحلامِها ولا تغضب؟ ومع ذلک تُلملمينَ أشواقک المبعثرة عطرَ ياسمين، وتوقعينَ مُعاهدةَ الإخلاصِ على صفحاتِ الزمان! فحتى آلهة الإغريق کانتْ تغارُ حتى الموت على مَن تُحِبّ، ولا تتنازلُ بهذه السّهولة، فمِن أيّةِ طينةٍ جُبلتِ أنت؟
في قصيدة "إلى آمال.. الحبّ القائم" تتحدّثين عن الحلم الذي رحلَ، فتضيعُ البوصلة وتضلُّ الهداية، لذلک فإنّ الفرحَ قد يَستثني بعضَ البيوتِ، بينما يَدخلُ الحزنُ جميعَ البيوتِ! هذه النظرةُ إلى سيطرةِ الحزن على حياةِ الناس هي وليدةُ ساعةِ الحزن فقط، مع أنّها صحيحة، إلّا أنّ الحزن لا يمکنُ أنْ يَدومَ إلى الأبد، حيث قلتُ فيهِ ذاتَ يوم: قلْ لِمَنْ يَحملُ همّا/ أنَّ همًّا لا يَدومُ/ مثلما يَفنى سرورٌ/ هکذا تَفنى الهُمومُ! فنحن البَشرُ خُلقنا مِن طينةِ النّسيان، والنّسيانُ نعمة ونقمة: إنّه نعمةٌ عندما ننسى إساءةَ الغير لنا، ونقمةٌ عندما ننسى إحسانَ الآخرين لنا!
ولا أنسى مُحاولاتِکِ لإدخال التّناص في بعض نصوصِکِ الشعريّة، ومع ذلک فإنّ لي بعضَ الملاحظاتِ السريعةِ على أدب الأطفال الذي تميّزتِ به، حيث أنّکِ کتبتِ بلغةٍ بسيطةٍ يَفهمُها الصّغارُ کلٌّ حسبَ سِنّهِ، لأنّکِ وجّهتِ قِصصَکِ إلى مُختلفِ الأجيالِ الصغيرة، فبدَتْ نصوصُکِ سهلةً قريبة مِن عالم الأطفال. هذا ما ميّز کتابتِکِ في قصائدِک للأطفال، مع أنّکِ لا تُجيدينَ عروض الشعر في کلّ ما کتبت، خاصّة قصيدتک في حُبّ شفاعمرو مَسقط رأسِکِ، إلّا أنّ عدمَ إجادتِکِ لعروض الشعر لا تعني أنّکِ فقدتِ أفکارَکِ التربويّة ومَضامينَ قصائدِکِ التعليميّة. کذلک معظمُ قصصِکِ مُستوحاةٌ مِن عالم الواقع الذي تعيشينَهُ، والذي يَعيشُهُ أطفالنا في شفاعمرو وفي مُختلفِ قرانا ومُدنِنا العربيّة. إنّ سببَ نجاحِکِ في هذا الباب هو مُعاشرتُکِ للأطفال، وحُبّکِ الذي لا يعرفُ الحدودَ لهم، فأنتِ أوّلًا وقبلَ کلّ شيءٍ أمّ، وعاطفة الأمومةِ تَشدُّکِ أبدًا کي تبدعي لأحبابنا الصغار. أخيرًا، يجبُ ألّا يغيبَ عن بالِنا أن کاتبتنا اعتمدت العنصرَ الغنائيّ والجرْسَ الموسيقيّ الجميلَ في أشعارها، فجاء ما أبدعَتْهُ قريبًا مِن عالم الأطفال، فلکِ الحياة!
مداخلةُ نبيل عودة/ جمال عالم الطفولة بتجربة الأديبة عايدة خطيب: الأديبة عايدة خطيب من مدينة شفاعمرو، وهي کاتبة معروفة للأطفال وشاعرة، لها عشراتُ الإصداراتِ الأدبيّةِ للکبار والصّغار، واليومَ نلتقي بمناسبةٍ هامّةٍ أعتبرُها علامةً مميّزةً لمَسارٍ ثقافيٍّ هامّ، في تکريم الأدباء وهم أحياء، وعدم تجاهُلِ المُبدعاتِ مِن النساء وإنتاجهم الأدبيّ.
في السّنواتِ الأخيرةِ ألاحظُ أنّ المرأةَ تأخذ حيّزًا يَتزايدُ باستمرارٍ في المشهدِ الأدبيّ العربيّ داخلَ (إسرائيل)، وللأسفِ هناکَ عوائقُ کثيرةٌ تُشکّلُ الکثيرَ مِنَ العواملِ السّلبيّةِ على تطوُّرِ ثقافتِنا بمُجملِها مِن: *مشکلةِ النّشرِ والتّوزيع. *مشکلة غياب الصّحافةِ الثقافيّةِ، فهناک محاولاتٌ آملُ أن تنجحَ، وأن نرى مجلّةً ثقافيّةً فکريّة، کما کانت مجلة "الجديد" في وقتها. *مشکلة غياب نسبيّ کبير للصفحاتِ الثقافيّة مِن الصّحفِ المَطبوعة. *مشکلة مؤسّساتِ الجماهيرِ العربيّةِ بکلّ أنواعِها وتشکيلاتِها، لا تُقدّمُ لتطويرِ الحياةِ الثقافيّةِ أيَّ دعم، وغير ذلک الکثير.
قصصُ أطفالٍ تُسافرُ بأحلامٍ مُؤجَّلةٍ!
تعرّفتُ على عايدة خطيب عبرَ نشاطِها الثقافيّ، وبالتحديد بکتاب "أشعار للأطفال" الذي وقعَ تحت يديّ بالصدفة، فشدّني بروحِهِ وصورِهِ الشّعريّة التي نقلتني لعالم الطفولةِ المُذهل بجَمالِهِ الرائع، برونقِهِ وألوانِهِ، وکان أوّلُ کتاب مَحلّيٍّ للأطفال أقرؤُهُ، ليسَ قصورًا منّي، إنّما لم أجدْ ما يَشدُّني ضمنَ مَشاغلي الکثيرة لأتعرّفَ على هذا الجانرَ الأدبيّ، الذي لا أُقلّلُ مِن أهمّيّتِهِ وقيمتِهِ الإنسانيّةِ والجَماليّةِ لتطوير وعي أطفالِنا. في السنواتِ الأخيرةِ تعرّفتُ على إبداعاتِ کُتّاب آخرين، وأستطيعُ القولَ إنّ الکتابة للأطفال أصبحتْ ساحةً مُخترَقة مِن عددٍ کبيرٍ مِن الأسماء، بعضُها رائعٌ، وبعضُها لا يخدمُ الهدفَ مِن الکتابةِ للأطفال. هل التّهافتُ على الکتابةِ للأطفال الذي تشهدُهُ ثقافتُنا العربيّةُ داخلَ (إسرائيل) هو تهافتٌ طبيعيّ، أم يُخفي وراءَهُ أهدافا لا تخصُّ النشاط الثقافيَّ، ولا مُتطلباتِ تطويرِ أجندةٍ تخصُّ عالمَ الطفولة؟ أقولُ بوضوح، ما عدا قصص قليلة ولأسماء قليلة جدّا مِن کُتّاب الأطفال، لم أجدْ إلّا کتاباتٍ تتراوحُ بينَ الإجادةِ والإجادة المتوسّطةِ مِن جهةٍ، والثرثرةِ المُؤسِفةِ والمُضِرّةِ مِن الجهةِ الأخرى.
بعضُ المميّزات لدى الأديبة عايدة خطيب في تناولها لعالم الطفل، وهو عالمٌ مُرکّبٌ جدّا وآسِرٌ بجَمالِهِ، تتحکّمُ فيهِ أجملُ المشاعرِ الإنسانيّةِ وأکثرُها براءةً ونقاءً. اقولُ بثقةٍ ووضوح أنّ عايدة خطيب فاجأتْني، وأعادتني طفلًا وأنا أقرأ أوّلَ کتاب لها "أشعار للأطفال"، وقد لاحظتُ أنّها تعملُ بلا کللٍ على تطوير تجربتِها في الکتابةِ القصصيّة والشّعريّةِ للأطفال، وقد أصدرتْ حتى اليوم أکثرَ مِن أربعين قصّة وديوانَ شعرٍ يخصّ الأطفال، فالمميّز الهامُّ لديها هو قدرتها على الدخول إلى عالم الطفل وتفکيرِهِ وردودِ فِعلِهِ، حيث استطاعتْ أن تحافظ على رونق عالم الطفولة، مثلًا في قصيدتِها "أحِبُّ اللعبَ بالکبريت" نقرأ: "أحِبُّ أن ألعبَ/ بعلبةِ الکبريتِ/ فتفزعُ أمّي/ تصيحُ يا عفريت/ کم لاعبٍ بالنّارِ/ أحرقَ کلَّ الدّارِ/ وحينما تذهبُ/ أمّي إلى المطبخ/ لتطبخَ الطّعامَ/ وتُشعلَ الکبريتَ/ أعدو وراءَها وأصيحُ/ يا عفريته..."
مَن مِنّا لم يَعِشْ هذه القدرة الطفوليّة على الربط بينَ الظواهرِ وليسَ بينَ المضمون؟! مِن هنا يَنبعُ جَمالُ عالم الطفولةِ الذي عرفتْ عايدة أن تتسلّلَ إليه وتنقلهُ لنا. لغة عايدة تتميّزُ بالبساطةِ والسهولة، وتُضفي لونًا إضافيّا على النّصّ ما هو أهمُّ مِن اللغةِ، هو القدرة على دخول عالم الطفولةِ المسحورِ والأسطوريّ، والکشف عن نموّ شخصيّةِ الطفل وتکوينِها. إنّ أسلوبَ اکتشافِ الأطفال لذواتهم، لواقعِهم وإدراکِهم لعالمِهم ليسَ أمرًا سهلا. في قصيدة "أحبّکم أن تسمعوني" تقتربُ أکثرَ للتفکيرِ الطفوليّ: "حينَ تموءُ قطّتي/ وتطلبُ الطعام/ أنهَرُها بشدّةٍ/ فنحنُ في الصّيام".
في قصيدةٍ مُوجّهةٍ بالأساس للأهل، عبرَ الرؤيةِ بعينيْ طفلة، وکأنّي بها تُوبّخُ الکبارَ، خاصّةً بموضوع التفضيلِ الّذي يحظى بهِ المولودُ الذکرُ عن المولودة الأنثى، في قصيدتها "لماذا أمّي حزينة"، تمسّ عايدة قلبَ المشکلة بکلماتٍ تنغرزُ في القلب بألم: "يظلّ فکري حائرًا/ أيّامًا کثيرة/ فأمّي تبدو دائمًا/ تعيسةً حزينة/ لأنّ أمّي أنجبتْ/ أختي أمينة/ ولا أخٌ في بيتِنا/ ونشتهي البنينا".
أعترفُ أنّ أدبَ الأطفال بدأ يَشدُّني منذ قرأت "أشعار للأطفال " للأديبة عايدة خطيب، حيث اکتشفتُ الکثيرَ مِن الأفکارِ والعُمقِ الإنسانيّ الذي بدأنا نفتقدُهُ في عالم "الشاشات الإلکترونيّة"، والتي تملأ کلَّ زوايا بيوتِنا. في بعضِ ما يکتبُهُ الکبارُ للصغارِ بدأتُ ألمَسُ تطوُّرَ "النصِّ الإلکترونيّ"، ضجيجٌ لا يقولُ شيئا، ربّما لغويًّا لا بأسَ بالنّصّ، لکنّهُ خطابٌ لا يَصِلُ للعنوان الصحيح. على عکس ذلک عايدة خطيب، نجحتْ بنقلِ عالم الطفولةِ بتوهُّجِهِ، فالموضوعُ ليسَ لغة فقط، مع أهمّيّةِ اللغةِ والمُفرداتِ التي نختارُها لمخاطبةِ الطفل، إنّما النّجاحُ بتقمُّصِ تفکيرِ الطفلِ السّاحرِ والأسطوريّ، ولنحلم بلا خجلٍ کالأطفال، ربّما عندها نستطيعُ أن نحلمَ کالکبار، فبدون أن نحلمَ لا معنى لکتاباتِنا. الکتابة في جوهرها هي العلاقة بين الحلم والواقع. أتمنى لعايدة خطيب أن تُواصلَ الحلم مع الأطفال، وتمنحنا کبار وصغارا لحظاتٍ من الجمال والمتعة.
في ديوانها الشعري للکبار "أحلام مؤجّلة" لديّ بعضُ ملاحظات، إذ شعرَتْ أنّها لم تعُدْ بحاجةٍ لقدراتِها الخاصّةِ في اختراق عالم الطفولة، فهي تنشدُ لعالم تعيشُهُ بصعودِهِ وهبوطِهِ، بأملِهِ ويأسِهِ، ببؤسِهِ وفرحِهِ، فتلاشتْ مِن الديوان الکثيرُ مِن الأحلام أو أنّها أجّلتها، کما أعلنت بالاسم الذي أطلقته على مجموعتها الشعريّة للکبار "أحلام مؤجّلة"، وهل تُؤجَّلُ الأحلام؟ هل نؤجّلُ الشعر الذي کلّه أحلام؟ وماذا ينفعُ الشّعرُ للإنسان إذا صارَ قدَرِيًّا؟ فما بالکِ تتعثرين؟ الشّعرُ لا يعرفُ التّردّدَ، والحياةُ لا تعرفُ التّردّدَ، فالحياة لمَنْ يُروّضُها کذلک الشعر. رغم ذلک، في قصائدِها للکبار ظلّتْ تحملُ تأثّرًا واضحًا مِن قصائدِها للصغار. مِن هنا جاءت بعضُ التعابيرِ نثريّةً مباشرة، کان بإمکانِها أن تلجأ للشفافيّةِ أکثرَ، وأن تترکَنا نحن الکبار نجتهدُ لنفهمَ ما وراءَ الکلام، ألستِ تقولينَ في "خمائل وجدانيّة": "اِتّسِعي ما شئتِ/ بل عانقي الغمامَ/ إنْ أردتِ".
في الديوانِ عددٌ مِن القصائدِ العامّيّةِ، أعتقدُ أنّها أکثرُ حرارةً وحرکةً وتمرُّدًا، لاقترابها أکثر مِن البساطة کما في قصيدةِ اعتراف: "وشَعْري على کتافي/ ربّيتُه إِلِک"، وهي قصيدةٌ تکادُ تکونُ وحدةً متکاملة، حتى وجدت صعوبة في اقتطاع مقاطع للدلالة عليها. أشير إلى قدراتِ عايدة على الصياغةِ اللغويّةِ المُنسابةِ بهدوء واطمئنان، وقدرتِها على الاستعارة وحتى النّحتِ باللغة. تتميّزُ بعضُ مقاطعِها بما يسمى "اللغة التصويريّة"، لکن أکثرَ ما لاحظته هو خيطٌ رفيعٌ مِن الحزن لا ينقطع، يُرافقُ القارئ مِن بداية الديوان وحتى نهايته، بحيث يبدو الفرحُ في بعض القصائد کإعلانٍ للتمرّدِ الذي سرعان ما يذوي وراءَ الحزن المتواصلِ في الديوان. بعضُ القصائدِ زخرت بالشعاراتيّة، وهو حقا موقفٌ صادقٌ لکنّه لا يَخدمُ الشّعرَ. أمّا المميّزُ لأکثريّةِ قصائد الديوان فهو انسيابُها الهادئُ الخجولُ أحيانا، ربّما "الطفلة" عايدة تشعرُ بارتباکٍ عندَ مُخاطبةِ الکبار، ومِن المُثير معرفة نفسيّةِ الشاعرة في الحالتيْن. وکما کتبت عايدة على الغلاف الأخير: "يحقّ لنا أن نُسافرَ بأحلامنا".. وبشِعرنا أيضًا، فهو هُويّتنا وهو "حکم القدر، إذا وُجدَ مثلُ هذا الشيء!
البحث في ارشیف الموقع
تقریر مصور لیوم الشاب في معشور
نمادهای حیوانی درتمدن عیلام/حسین فرج الله
النشاط المُزدهِر الثقافي ومنطقة معشور
إلمتهَم/شعر:حسين فاضل جنامي
شهرهایی حقیقی با نام هایی جعلی رضا شاهی
فرقة اگزار للمسرح تقدم باکورة اعمالها في مدینة معشور
احلى الاعياد بنکهة هلال و هيل + صور
تخریب و القای تفرقه بین نخبگان عرب در فضای مجازی
اسدی:در شادگان و آبادان، نخل‌های فراوانی در حال نابودی هستند
آیت‌الله کعبی:انتقال آب خوزستان با وجود مشکلات فراوان جای سؤال دارد
عادت هميشگي حاضران در عرصه فرهنگ
معایدة الکبری در روز اجرا لغو شد
استفاده از کولر آبی در هوای ریزگردی، ممنوع
نخستین جشنواره «تعلیم، رسانه، تربیت» در خوزستان برگزار می شود
مدينة تستر تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
معایدة فرحة العید في مدینة المحمرة(اللیلة الاولی)/صور
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الحیدري(صور)
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الجزایري(صور)
مدينة رامز تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
اجواء العيد في الدورق/تقرير مصور
العيد في قلعة کنعان /تقرير مصور
اجواء العيد في تستر/تقریر مصور
معرفی دو کتاب از مهندس عبدالرضا نواصري
شدة ورد هايکوية من الأهواز/مصطفی جمال
 
مجله تحلیلی خبری بروال , دفتر مرکزی اهواز ، زیر نظر شورای سردبیری