کد خبر : 927             انتشار : 1394/11/25 23:14          تعداد بازدید : 849

أيام الفقر/سعید مقدم

خي لم يدخل المدرسة أصلا، وعمل في الأعمال المختلفة الدونية في صغره. غسل السيارات، حمل حاجيات النساء في السوق، عمل کمنظف في الشرکات الخاصة، فلم يفته عمل درّعليه بعض الريالات الرخيصة إلا وزاوله.
خواطري (3)/أيام الفقر

أيام الفقر/سعید مقدم
سعيد مقدم (أبو شروق)

أخي لم يدخل المدرسة أصلا، وعمل في الأعمال المختلفة الدونية في صغره.
غسل السيارات، حمل حاجيات النساء في السوق، عمل کمنظف في الشرکات الخاصة، فلم يفته عمل درّعليه بعض الريالات الرخيصة إلا وزاوله.

وفي ليلة من ليالي الفقر تلک، وقبل أن نغفو، سألني هامسًا:
ألا تريد أن تصبح ثريًا تملک نقودًا کثيرة تشتري بها ما يحلو لک من أطعمة لذيذة وألعاب جميلة وملابس أنيقة؟
قلت بعجلة واهتمام: بلى.
قال: رافقني عند الصباح إذن، لتحقق أمنيتک.

استيقظنا غبشة، وبعد أن ذهب أبونا إلى عمله الذي لا يکاد دخله اليومي يکفينا لسد رمقنا، خرجنا دون علم أمنا ورکضنا حتى وصلنا إلى نقطة لا يبلغنا صوتها مهما نادت. ثم تمشينا إلى حيث لا أدري، لنحقق حلمنا الوردي.. الفلوس، الأطعمة اللذيذة والملابس الجديدة والألعاب، کتلک التي عند أبناء الحضر.

قادني أخى إلى دوار يسميه الفلکة وهو مکان يقف فيه الکادحون ينتظرون رزقهم.
لم تشرق الشمس بعد، لکن الضوء ملأ الدوار؛ وصرت أرى العمال بملابسهم الرثة وکوفياتهم الملفوفة على رؤوسهم.
وجوههم تشبه وجه أبي، الشمس لم تقصر في حرقها، ولا تستطيعُ أن تميز الأبيض بينهم من الأسمر، کلهم يبدون سمرا.

بينما کانت عيناي تتفحصان الرجال والمکان بغربة وخوف، وقفت سيارة؛ وهرع نحوها الرجال، ورکض أخي نحو السيارة هو الثاني، وصرخت أنا هلعًا.
رجع أخي والذهول يکسو وجهه:
- ما بک أيها الجبان؟
- ترکتني وحيدًا!
- إذا استمريت بجبنک وصراخک مثل البنيات الصغيرات، فلم نحصل على عمل؛ تحلى بالشجاعة! وضربني على رأسي ضربة أخ.

وسرحت في أفکاري، وما هي الشجاعة؟!
تذکرت أمي وأخي الصغير وأختي، اشتقت إليهم وکأني مفارقهم لعشرات السنين..لم أکن أبلغ السابعة بعد، لکنني حاولت أن أتحلى بالشجاعة التي وصاني بها أخي، أتحلى بها وما أعرف ما هي.

وقفت سيارة أخرى، رکضت نحوها رکض الطفولة مسرعًا، والتفتُ ورائي لأرى لا يغلبني أحد من أولئک الکادحين إليها.
ورکض أخي خلفي حتى بلغني:
إلى أين طائر أنت؟! هذه سيارة أجرة.

انتظرنا طويلا؛ جعت، عطشت، عجزت، ضقت...
جاء رجل يبحث عن عاملين رخيصين، ومن يوافق على أجرة رخيصة غيرنا؟!
أخذنا بسيارته، لا أتذکر بالضبط هل کانت أول مرة أرکب فيها السيارة، أو کنت قد رکبت من قبل.
نسيت الجوع والعطش وما شابههما، وأصبحت أتفرج على المحلات بعينين تلمعان من شدة الفرح...جولة في سيارة وبعدها الثروة وتحقيق الأحلام.
أدخلنا الرجل الضخم في مخزن مظلم فيه بقايا إسمنت، کأنه هباء نزل بعد عاصفة ثم استقر على أرضية المخزن.
أمرنا أن نجمع الإسمنت ونعبئه في أکياس، ورمى نحونا الأکياس من الخارج.
ثم زأر باستعلاء:
سأرجع لکما بعد حين لأرى کم من الأکياس ملأتما!

خلعنا نعلينا عند الباب وبدأتُ قبل أخي أجمع الإسمنت المبعثر بيديّ الصغيرتين، وأخذ أخي بالقرب مني يجمع ويعبئ بمسحاة.
لم نملأ الکثير بعدُ وبدأنا نحس بضيق في الصدر واختناق في النفس بسبب الغبار والحر الشديد، لکننا لم نستسلم؛ نظرنا إلى بعضنا ثم استمرينا.
واستمر الحر الشديد يبلل ملابسنا الملونة بألوان باهتة. أردنا أن نرتاح قليلا لکننا خفنا من الرجل الضخم، فاستمرينا بالکدح حتى کادت الروح تبلغ التراقي.
لم نستطع الاستمرار، فدنا مني أخي ثم همس بأذني بحذر شديد:
اخرج وتحسس من الرجل.
خرجت أتمشى على أطراف أصابعي، نظرت إلى اليمين ثم وباحتراس إلى الشمال، لم أرَ أحدا، فأشرت إلى أخي أن الشارع آمن. رکض نحوي مسرعا فمسک يدي وطرنا شاردين.
نرکض ونلتفت وراءنا إلى أن ابتعدنا بقدر الأمان.

وصلنا إلى صريفتنا*، کانت أمي تبحث عني وتسأل أترابي؛ وصلنا بسلامة، لکنني لم أسلم من العقوبة.
ولم يفارقني الذعر من خوف ذلک الرجل طيلة أسبوع أو أکثر، کنت أظن أنه ما برح يبحث عنا ليؤاخذنا، أو ليقتص منا، أو يرجعنا إلى ذلک المخزن الخانق لنکمل تعبئة الأکياس. فلم أخرج لألعب مع الأطفال، أو أن أتفرج على الفلک التي تنطلق من ميناء عبادان مشحونة بالنفط مواخر إلى حيث لا ندري. کنا نتسلى بأمواجها وهي تسلم علينا بأبواقها.. أو ربما تسخر منا ونحن نلوح لها!



* الصريفة: کوخ من قصب

.
البحث في ارشیف الموقع
تقریر مصور لیوم الشاب في معشور
نمادهای حیوانی درتمدن عیلام/حسین فرج الله
النشاط المُزدهِر الثقافي ومنطقة معشور
إلمتهَم/شعر:حسين فاضل جنامي
شهرهایی حقیقی با نام هایی جعلی رضا شاهی
فرقة اگزار للمسرح تقدم باکورة اعمالها في مدینة معشور
احلى الاعياد بنکهة هلال و هيل + صور
تخریب و القای تفرقه بین نخبگان عرب در فضای مجازی
اسدی:در شادگان و آبادان، نخل‌های فراوانی در حال نابودی هستند
آیت‌الله کعبی:انتقال آب خوزستان با وجود مشکلات فراوان جای سؤال دارد
عادت هميشگي حاضران در عرصه فرهنگ
معایدة الکبری در روز اجرا لغو شد
استفاده از کولر آبی در هوای ریزگردی، ممنوع
نخستین جشنواره «تعلیم، رسانه، تربیت» در خوزستان برگزار می شود
مدينة تستر تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
معایدة فرحة العید في مدینة المحمرة(اللیلة الاولی)/صور
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الحیدري(صور)
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الجزایري(صور)
مدينة رامز تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
اجواء العيد في الدورق/تقرير مصور
العيد في قلعة کنعان /تقرير مصور
اجواء العيد في تستر/تقریر مصور
معرفی دو کتاب از مهندس عبدالرضا نواصري
شدة ورد هايکوية من الأهواز/مصطفی جمال
ياقوته ( 1394-11-26 12:49 )
شکرا للأخ المحترم سعيد مقدم فعلا واقع مولم جدا.حسبنا الله ونعم الوکيل في بلادي القههر والجوع والحرمان جزء من حياتنا ونتعايش معه في شتي انحاء المحافظه کبائع الخبز و البلاستيک والورد وغسيل السيارات .........اطفال الذي يمنع اشتغالهم وهم مادون 15 سنوات في منظمه يونيسف الدوليه
لکن واقعنا يجعل الطفل يضطر للعمل. لجلب لقمه العيش والقوت الآ يموووت

 
مجله تحلیلی خبری بروال , دفتر مرکزی اهواز ، زیر نظر شورای سردبیری