کد خبر : 953             انتشار : 1394/11/30 21:16          تعداد بازدید : 486
رؤية فلسفية

الثورة العلمية التکنولوجية أنتجت واقعا اقتصاديا- اجتماعيا جديدا


نبيل عودة



تشکل الثورة العلمية التکنولوجية انقلابا اجتماعيا واقتصاديا في حياة المجتمع البشري.هذا الانقلاب لم يأخذ مکانته بشکل کامل في الأدبيات الاقتصادية – الاجتماعية لليسار عامة واليسار المارکسي (الشيوعي) خاصة وبالتحديد.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا بالغ الأهمية: هل يمکن التعامل مع النظام الرأسمالي بنفس العقلية التي سادت المجتمعات البشرية قبل الثورة العلمية التکنولوجية؟

هل تشکل المارکسية في عالم اليوم المتطور، أداة إيديولوجية يمکن ان نبرمج على أساسها نهجا سياسيا حزبيا بنفس المسار الذي ساد القرنين السابقين القرن التاسع عشر والقرن العشرين؟

تعالوا أولا نلقي نظرة توضح عمق التحولات العلمية التکنولوجية.

کان العامل سابقا، الصناعي أو الزراعي، يعمل کل حياته دون ان يتبدل شيئا من أدوات الإنتاج أو من العلوم والتکنولوجيا التي تتعلق بنوع عمله أو إنتاجه، إذا تبدل شيء ما فهو غير ملموس ولا ينعکس على العامل نفسه إلا بشکل سطحي وفردي. أي ان أدوات عمله لم تتغير، ظروفه المعيشية ظلت خاضعة لزمن طويل جدا لنفس الشروط الاقتصادية التي لم تتأثر بأي تطور يغير من مردود إنتاجية العمل.

منذ أواسط القرن العشرين نلاحظ ان التطور العلمي التکنولوجي بدأ بقفزات هائلة، أدوات الإنتاج تتبدل وتطورت سنويا أو ما دون ذلک احيانا.. العمل العضلي يخلي مکانه للعمل الفکري حتى في الصناعات الثقيلة. أدوات تنفيذ المهمات المهنية تتطور باستمرار. إنتاجية العمل تضاعفت بشکل لا يمکن مقارنتها مع المراحل السابقة. العامل المهني اليوم يجدد أدوات إنتاجه بسرعة تزيد عشرات المرات عن القرن التاسع عشر. مثلا، ما طور في القرن التاسع عشر کله يتطور في القرن العشرين کل سنة تقريبا.. وفي القرن الحالي (الواحد والعشرين) بسرعة أکبر.

الجانب الهام هنا، والحاسم کما اعتقد جازما، هو ان التطور العلمي والتکنولوجي احدث انقلابا بترکيبة وتفکير ووعي ومعلومات ومعارف کل الطبقات الاجتماعية بما فيها الطبقة العاملة. لم تعد الطبقة العاملة هي الطبقة التي صاغ مارکس نظرياته الاقتصادية والفلسفية بناء على فهمه لواقعها. بمعنى أکثر اتساعا، المجتمع البشري لم يعد نفسه المجتمع البشري الذي حلله مارکس واستنتج من واقعه الکثير من أحکامه النظرية.

التأهيل ومستوى المعرفة للعامل اختلفت. المهنية أصبحت مميزا هاما للعامل. المعرفة التکنولوجية أصبحت ضرورة لا قيمة للعامل بدونها. مستوى المعارف وطابع العمل وشروطه والعلاقة بين العامل وصاحب العمل بدأت تختلف بسرعة عاصفة. الموضوع لم يعد مجرد بيع قوة عمل، هذا التعريف البدائي سقط. العامل لم يعد مجرد قوة عضلية، بل عامل مهني يملک ثقافة تکنولوجية وعلمية لا إنتاج ولا إنتاجية بدون ان يأخذ دوره الإنتاجي وشروط عمل وامتيازات کانت حلما في السابق.

إذن لا تطور اقتصادي فادر على المنافسة الاقتصادية بدون الارتباط بالتطور العلمي التکنولوجي.

ونسال هنا: الم تنسف هذه التطورات ما تصر عليه الأحزاب الشيوعية من مفاهيم القرن التاسع عشر عن الصراع الطبقي ألتناحري؟!

لم يعد العامل هو ذلک العامل المعدم، الخاضع لاستبداد المشغلين. نحن أمام عامل من نوع آخر.. هنا لا بد من التنويه ان احتياجات العمال للعمل کان مقابلها احتياج صاحب المصنع (الرأسمالي) للعمال المهنيين .. أي بات نوع من التوازن بين الاحتياجات المختلفة.. لذا نجد ان الأجور بدأت تقفز.. الواقع المعيشي والاجتماعي للعمال بدا يتطور. الطبقة العاملة لم تعد مجرد بروليتاريا معدمة . أول من استعمل اصطلاح "البروليتاريا"، اقتصادي بريطاني واصفا فئة العمال المسحوقين وقد ميزهم عن العمال المهنيين، أي الفئة الطبقية الأرقى ماديا واجتماعيا. حسب بعض المصادر أصل التعبير من العصر الروماني حيث وصفت أفقر الفئات الاجتماعية المعفية من الضرائب ب "البروليتاريا". فهل يمکن استمرار استعمال هذا الاصطلاح للعمال المعاصرين اليوم؟

قصور المارکسيين يتضح بقوة متراکمة ومتضاعفة يوما بعد يوم، لم يفقهوا المعنى الفعلي لدور العلم والتکنولوجيا في تغيير مضامين المجتمع البشري التي حددت مفاهيمهم النظرية (المارکسية). في فترة ما رأوا ان التطور التکنولوجي سيولد أزمة بطالة حيث تحل الماکينة الحديثة مکان العامل. لم يروا ان الماکينة الحديثة تعني مضاعفة الثروة الوطنية وليس ثروة الرأسمالي فقط، وتعني رفع مستوى الحياة لدرجة وصول مجتمعات رأسمالية کثيرة إلى مستوى من الرفاهية الاجتماعية ومن الحريات الديمقراطية التي لم يکن لها انعکاس موازي في النظام الاشتراکي. إذن سقوط النظام الاشتراکي لم يکن صدفة، بل إفلاسا لکل أسلوب إنتاجه وتوزيع ثروته.

المعنى ان النظام الرأسمالي عزز سطوته الاقتصادية والاجتماعية بوصفه نظاما أکثر تأهيلا لإدارة المجتمع وتطويره.

لا أدافع عن النظام الرأسمالي إنما أسجل حقائق نعيشها. وأنا على ثقة ان أخطاء الأنظمة الاشتراکية وعدم تحررهم من مارکسية القرن التاسع عشر نحو مارکسية مناسبة لعصر التطور العلمي والتکنولوجي، وبناء نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان ، قادهم إلى السقوط.

المستهجن ان المفکرين المارکسيين ذهبوا بعيدا عن فهم الواقع العلمي التکنولوجي برؤيتهم ان ذلک سيعمق الصراع الطبقي.. کان من المضحک التمسک بهذه الصيغة البلهاء في زمن لم يشهد أي صراع طبقي إطلاقا عدا النضالات الطبقية لتحسين شروط العمل والأجور، التي لا يمکن القول عنها انها صراع طبقي.. والهستدروت في بلادنا (تنظيم عمالي إسرائيلي)هي نموذج لمثل هذه النضالات الطبقية. المستهجن أکثر ان مفکر فيلسوف مارکسي سوفييتي هو هنريخ فولکوف استنتج ان التطور العلمي التکنولوجي يضع الإنسان في خطر، معتمدا على عالم اجتماع لاهوتي من ألمانيا الغربية هو يوحيم بودامير الذي قال ان التهديد ليس من النظام الرأسمالي أو الحروب أو الاستغلال بل من التکنيک والصناعة المعاصرة "!!". لقاء مستهجن بين مارکسي سوفييتي وعالم اجتماع لا هوتي!! وطبعا يسجل قولا لمارکس جاء فيه: "ليس العامل هو الذي يشتري وسائل وجوده ووسائل الإنتاج بل وسائل الوجود هي التي تشتري العامل لکي تضمه إلى وسائل الإنتاج"، هذه الجملة ربما کانت صالحة حتى أواخر القرن التاسع عشر، لکنها ما تزال تسيطر على مارکسيي الزمن العلمي والتکنولوجي بلا أي تغيير أو تفکير عقلاني. بل ويصر المارکسيون على رؤية مارکسية صالحة للقرن التاسع عشر بقول مارکس: "ما هو من صفة الحيوان يصبح من نصيب الإنسان ويحول ما هو أنساني إلى ما هو من صفات الحيوان" أي لم يتغير شيئا في اغترابهم عن عالم الثورة العلمية التکنولوجية.

أکثر من ذلک ظل مارکس يرى ان التطور العلمي التکنولوجي ، الذي کان بطيئا في عصره بحيث من الصعب احيانا ملاحظته إلا کل عقدين من السنين، يصر على معارضة العلم والتکنولوجيا بالإنسان ، ويصر بأن "أهميتها کاذبة" لأن رؤيته ان العمل ذاته أهم من الآلة. هذه الأفکار القديمة للأسف تبنى عليها سياسات حرکة کان لها دورها العظيم.. من هنا رؤيتي اننا نعيش مرحلة اقتصادية جديدة لا يمکن وصفها بالنظام الرأسمالي التقليدي ، بل نظام "ما بعد الرأسمالية" وربما يجد احد الاقتصاديين تسمية مناسبة. ربما عليهم ان يعيدوا النظر بقدس أقداسهم .. بالتحرر مما لم يعد مناسبا لمرحلتنا التاريخية بکل ما تحمله من نهضة علمية، تکنولوجية، اقتصادية ، اجتماعية ، فکرية وثقافية، إلى اتجاه آخر لمارکس لم يولوه أهمية کبيرة حيث يقول مارکس: "ان العصور الاقتصادية تختلف عن بعضها البعض ليس بما تنتج بل کيف تنتج وبآية أدوات عمل". کلام سليم يتناقض مع أقواله الأخرى . إذن الأداة لم تغير أسلوب الإنتاج فقط، بل غيرت الإنسان الذي يستعملها وغيرت مضمون النظام الذي أنتجها. وهذا ما يجب ان يؤخذ في تطوير النظريات الاقتصادية والاجتماعية، وصياغة الفکر السياسي المعاصر.

nabiloudeh@gmail.com
البحث في ارشیف الموقع
تقریر مصور لیوم الشاب في معشور
نمادهای حیوانی درتمدن عیلام/حسین فرج الله
النشاط المُزدهِر الثقافي ومنطقة معشور
إلمتهَم/شعر:حسين فاضل جنامي
شهرهایی حقیقی با نام هایی جعلی رضا شاهی
فرقة اگزار للمسرح تقدم باکورة اعمالها في مدینة معشور
احلى الاعياد بنکهة هلال و هيل + صور
تخریب و القای تفرقه بین نخبگان عرب در فضای مجازی
اسدی:در شادگان و آبادان، نخل‌های فراوانی در حال نابودی هستند
آیت‌الله کعبی:انتقال آب خوزستان با وجود مشکلات فراوان جای سؤال دارد
عادت هميشگي حاضران در عرصه فرهنگ
معایدة الکبری در روز اجرا لغو شد
استفاده از کولر آبی در هوای ریزگردی، ممنوع
نخستین جشنواره «تعلیم، رسانه، تربیت» در خوزستان برگزار می شود
مدينة تستر تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
معایدة فرحة العید في مدینة المحمرة(اللیلة الاولی)/صور
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الحیدري(صور)
معایدة عدد من النخبة الأهوازیة مع آیة الله الجزایري(صور)
مدينة رامز تحتفل بعيد الفطر المبارک/تقرير مصور
اجواء العيد في الدورق/تقرير مصور
العيد في قلعة کنعان /تقرير مصور
اجواء العيد في تستر/تقریر مصور
معرفی دو کتاب از مهندس عبدالرضا نواصري
شدة ورد هايکوية من الأهواز/مصطفی جمال
 
مجله تحلیلی خبری بروال , دفتر مرکزی اهواز ، زیر نظر شورای سردبیری