کد خبر : 7028             انتشار : 2015-07-29-18-49-22         
 

الإخوانیات في شعر الجواهري


 





 



بروال - عقدت مراسیم الیوم الثاني لذکری الشاعر العربي الکبیر في احد البیوت الأدبیة في مدینة الأهواز.هذا الحفل التذکاري الذي عقد للیوم الثاني و في بیت الحاج علي السیاحي حضره عدد من محبین و مشتاقین الأدب العربي في الأهواز.



في بدایة المراسیم دعي من الکاتب الأهواژی مجید جواهري زاده لإلقاء القسم الثاني من کلمته حول الجواهري حیث قال: عاش الجواهري حیاةً یقول عنها: «عشت حیاة عاصفة، اختلطت فیها عوالم بعوالم، الفقه بالشعر والشعر بالسیاسة والسیاسة بالصحافة والصحافة بالحب والحب بالصداقات والبؤس بالنعیم والتوطن بالترحل والطفولة بالرجولة.»



 





 



 



وعن نفس الحیاة یقول: «وأنا أتوسط جحیما من الحزازات والمشاحنات والتحدیات – قدر ما استطعت – مترفعا عن مباذل الخصومات ومدافن الأحقاد ونبش القبور ولیس معنی هذا أن أتقدّم بأکالیل الغار لمن زرع في مدارج حیاتي، الحسک والأشواک.»


استمر مجید جواهري قائلا: هذا النمط من الحیاة أعطی الجواهري مجالا واسعا في استدراج مواصفات وممیزات هامة في الشعر، یعرفها أهل هذا الفن وأساتذته لا استطیع الاقتراب منها ولکن بإمکانی الإشارة إلی بعض العمومیات الهامة – باعتقادي – في شعر الجواهري. منها أنه أعطی السیاسةَ حقها فیي أن تکون موظفة في بلاط الشعر ولیس العکس – کما فعل الکثیر. ومن البدیهي أنّ هذا التوظیف لا یُرضي السیاسیین الحاکمین مما جعل الجواهري في صِدام مریر ودائمي معهم، استفاد من هذا الصِدام لتوعیة الشعوب. یقول فیه أحد الشعراء:


ارح رکابک ماذا بعدُ؟ قل لهمُ  باقٍ أنا صخرة الوادی بصدرهمُ


کلّ القلاع إذا ما زُلزلت هُدمت  وحصن عبقر راسٍ لیس ینهدم


حتف الطغاة أنا قرنا أنازلهم  فما هزمت وکم في عقرها هزم


وهو إشارة إلی ما قاله الجواهري:


أنا حتفهم الج البیوت علیهم  أغری الولید بشتمهم والحاجبا


 




 


و في قسم آخر من هذه الکلمة قال جواهري زاده:  من الممیزات الهامة ایضأ أنه نجح نجاحا باهرا في إیصال رسالة الشعر إلی القارئ والمستمع مهما طالت أو قصُرت القصیدة. فمثلأ في قصیدة (اللاجئة في العید) یرسم الشاعر في الأبیات الثلاثین الأولی من القصیدة لوحةً متشابکةَ العناصر یعجز عن رسمها أيُّ رسّام. تتشابک فیها وتتصارع قوی النور والظلام واللیل والنهار والماضي والحاضر والسماء والنجوم ودجلة ومیاهها وأشرعة قواربها وما إلی ذلک قبل أن یصل إلی ما یرید قولَه عن اللاجئة الفلسطینیة في یوم العید، فیقول:


 


وحین ألقت علیها الشمس نظرتها  وجدّدت عهدها من حسنها النضر


وساقطت فوقها أولی أشعتها  وذوّبت عطرها في نحرها العطر


تثائبت وکانّ الصبح  أفزعها  فاسترجعت طرفها مرعوبة النظر


کانت تود   لو انّ اللیل لم یطر  من وکره ولو انّ الصبح لم یثر


 


واللافت للنظر أن القصیدة قبل وثلاثة وستین عاما کأنها تتکلم عن اللاجئة بعد 63 عاما أي عن یومِنا الراهن. أو تکون القصیدة أبیاتا خربشها – کما یقول الشاعر – علی ورق مقوی مثل قصیدة (طرطرة). وطرطرة کنایة عن السخریة بما کان یدورعن حدیث الفلتان في السیاسة في العراق آنذاک استخفافا بالأحادیث التافهة و(طرطور) تستعمل للمعنيِّ بها. وعجلت هذه القصیدة المختصرة باستقالة رئیس الوزارة، ومنها:


إي طرطرا تطرطري  تقدمي تأخري


تشیّعي تسنّني   تهوّدي تنصّري


تکرّدي تعرّبي   تهاتري بالعنصر


تعمّمي تبرنطي   تعقّلي تسدري


والابیات علی بساطتها، هي في الواقع سهام في قلوب المتحایلین من أجل التمسک بالحکم والسلطة. ومن الممیزات في شعر الجواهري التزامه بما یقوله عن الشعر بالمطلق حین یُنشد في إحدی قصائده:


وما الشعر إلا ما تقتق نوره  عن الذهن مشبوبا عن الفکر حائرا


عن النفس جاشت فاستجاشت بفیضها عن القلب مرتج العواطف زاخرا


تکاد تحس وتری وتلمس هذا التوقدَ والتدفقَ وفیضان العواطف والحیرة، في ذهنه ونفسه وقلبه وفکره، في الکثیر من قصائده، وعلی کل حال فثورته وتمرده ضدَّ کل شيء لا یعني جزعه من أمته أو تمردَه علیها وإنما یعني دعوتها إلی الوعي والاحتکام إلی رشدها بدلا عن السیر خلف الطامعین بها والمنحدرین بها إلی صراط غیر مستقیم. لکنه في نفس الوقت یحملها مسؤلیتَها وربما لا یغفر لها ولا لنفسه عندما یری ذلک ضروریا فلا یبالي بأن یقول:


أمم تجد ونلعب   ویعذبون ونطرب


تست