کد خبر : 7131             انتشار : 2015-08-16-04-02-42         
 

آخر وداع/بقلم هاجر الهایی


 





 



إهداء إلی صدیقتي في استرالیا هدیة



بقلم: هاجر الحائي



 



حين غادرت هدية المنزل في ذلك الصباح، لم تكن تدري أنها المرة الأخيرة التي تغادر فيها بيتها؛ ومنذ أن أغلقت الباب أغلقته بين الحياة والموت، فأصبحت سجينة الأشواق، عندها شردت بها الذكريات إلى حيث وُلِدَت، مدينتها التي ترعرعت فيها؛ والتي حملت لها حبَّا ملكوتيا، أهواز المدينة الغريبة التي تحتضن الوداع ليلا ونهارا. وهي رغم معرفتها بأن التغيرات الجذرية في تاريخ الكرة الأرضية قد لاتتم إلا عبر العنف، وهذا لما تبحث عن توجيه لرحلتها النهائية، لكنها لم تقتنع بأن مدينتها أصبحت غير قابلة للحياة، وشيئا مايمنعها من قبول الرحيل؛ وأدركت أن ما أكنته في مخزون قلبها أعظم مما تتجاهله، فأحسَّت أنَّها لم تعرف الدروب القرويَّة الخصبة لمدينتها، وتلك الوديان والمراعي والسهول والشطوط التي عاشت في أكنافها طوال العمر، وأيقنت أنها لم ترى وطنها مرة ثانية... وماهذا الإشتياق الدائم إلى أفق هذه المدينة وسمائها المغبر؟ وماهو السر في شدِّها إلى شوارع مدينتها المنهوکة؟ .. فما إن سقطت الدموع حتى ذكرت صديقتها أشواق والتي أنبتت صورتها في أعماق قلبها المفحم بالآهات...وتذكرت هدية وعدها إلى صديقتها حین مغادرة الوطن، على أنَّها سوف لاتقطع أخبارها وستبقى تذكرها إلى آخر يوم في الحياة؛ آنذاک تذكرت إجابة صديقتها أشواق، وهي أنَّها ستبقى مشتاقة لها طوال الدهر، ولايسد رمق هذا الإشتياق إلّا طيب لقياها... عندها هدية أطلقت تنهيداتها المُکتضَّة بالهموم .. ها قد مضت سنين وهي ماتزال تفتقد مدينتها أهواز وصديقتها أشواق .. ولاتزال تکتب علی الأوراق خواطراً خلَّفتها وهاجرت، لتُحقِّق أحلاماً قد کانت مدفونة لسنین في تلک المنازل البائسة، ولما أعجزها الإشتياق وأنهكها الفراق والحنين، جدَّت جدِّها لتصبح إنساناً جديداً دون ذكريات، فقررت أن تشغل نفسها بأي شئ خوف الإنهيار، لذلك عزمت لتفرض وجودها علی المدینة الجديدة، بغض النظر عن رغباتها المتهجِّمة بين حين وآخر...



 



 



 



 


تست